تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تركته عند أصحابنا لإمام المسلمين خاصة وهو الذي يعقل عنه ، وإن مات ذمي ولا وارث له كان كذلك للإمام وعند المخالف يكون ميراثه لبيت مال المسلمين فيئا . والإرث الخاص يكون بشيئين نسب وسبب ، والسبب سببان : زوجية وولاء ، والولاء على ثلاثة أقسام : ولاء النعمة وولاء تضمن الجريرة وولاء الإمامة . فالميراث بالنسب يثبت على وجهين : بالفرض والقرابة ، فإذا مات ميت فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : أولها أن يخلف من يجوز جميع المال ، والثاني أن يخلف من يأخذ بعض ماله ، الثالث لم يخلف أحدا . فإن خلف من يجوز جميع المال فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام : أحدها يأخذ الكل بالقرابة ، الثاني يأخذ الكل بالفرض ، الثالث يأخذ بالفرض والقرابة . فمن يأخذ بالقرابة فقط مثل الابن أو الأب فإنهما يأخذان المال بالقرابة عندنا دون التعصيب لأن التعصيب عندنا باطل ، وكذلك الجد والأخ وابن الأخ والعم ، وكذلك من يتقرب من قبل الأم فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع المال بالقرابة . وأما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب ، فإن كانوا جماعة أخذوا المال كله بالقرابة أو الولاء لأنه ليس لهم تسمية فيأخذون بها ، والعصبة عندنا باطلة . ومن يأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج والأخت إذا اجتمعا ، يأخذ الزوج النصف والأخت النصف بلا خلاف ، وكذلك حكم البنتين والأبوين والأختين من الأب والأم أو الأب مع الأختين أو الأخوين من الأم . ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم ومن يجري مجراه ، فإن الزوج يأخذ بالفرض والباقي يأخذون بالقرابة دون التعصيب ، وكذلك كل من له سهم مسمى ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب إذا لم يكن هناك غيره فإنه يأخذ ما سمي له بالفرض والباقي بالقرابة يرد عليه ، مثل أن يخلف البنت وحدها أو البنتين فإنها تأخذ النصف إذا كانت وحدها والثلثين إذا كانتا اثنتين والباقي رد عليها أو عليهما ، فإذا لم يخلف أحدا ممن يرثه فإن ميراثه عندنا لإمام المسلمين وعند المخالف لبيت المال ، فإذا ثبت هذا