تركته عند أصحابنا لإمام المسلمين خاصة وهو الذي يعقل عنه ، وإن مات ذمي ولا وارث
له كان كذلك للإمام وعند المخالف يكون ميراثه لبيت مال المسلمين فيئا .
والإرث الخاص يكون بشيئين نسب وسبب ، والسبب سببان : زوجية وولاء ، والولاء
على ثلاثة أقسام : ولاء النعمة وولاء تضمن الجريرة وولاء الإمامة . فالميراث بالنسب
يثبت على وجهين : بالفرض والقرابة ، فإذا مات ميت فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام :
أولها أن يخلف من يجوز جميع المال ، والثاني أن يخلف من يأخذ بعض ماله ، الثالث لم
يخلف أحدا .
فإن خلف من يجوز جميع المال فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام : أحدها يأخذ الكل
بالقرابة ، الثاني يأخذ الكل بالفرض ، الثالث يأخذ بالفرض والقرابة .
فمن يأخذ بالقرابة فقط مثل الابن أو الأب فإنهما يأخذان المال بالقرابة عندنا دون
التعصيب لأن التعصيب عندنا باطل ، وكذلك الجد والأخ وابن الأخ والعم ، وكذلك من
يتقرب من قبل الأم فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع المال بالقرابة . وأما المولى فإنه يأخذ
بحق الولاء دون التعصيب ، فإن كانوا جماعة أخذوا المال كله بالقرابة أو الولاء لأنه ليس
لهم تسمية فيأخذون بها ، والعصبة عندنا باطلة .
ومن يأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج والأخت إذا اجتمعا ، يأخذ الزوج النصف
والأخت النصف بلا خلاف ، وكذلك حكم البنتين والأبوين والأختين من الأب والأم أو
الأب مع الأختين أو الأخوين من الأم .
ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم ومن يجري مجراه ، فإن الزوج
يأخذ بالفرض والباقي يأخذون بالقرابة دون التعصيب ، وكذلك كل من له سهم مسمى
ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب إذا لم يكن هناك غيره فإنه يأخذ ما سمي له
بالفرض والباقي بالقرابة يرد عليه ، مثل أن يخلف البنت وحدها أو البنتين فإنها تأخذ
النصف إذا كانت وحدها والثلثين إذا كانتا اثنتين والباقي رد عليها أو عليهما ، فإذا لم يخلف
أحدا ممن يرثه فإن ميراثه عندنا لإمام المسلمين وعند المخالف لبيت المال ، فإذا ثبت هذا
الينابيع الفقهية — صفحة 309
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٩