والمطلقة طلاقا يملك رجعتها إذا قتلت ورثها الزوج من تركتها وديتها ، وإن قتل الزوج
ورثته أيضا مثل ذلك ما دامت في العدة من التركة والدية وتكون عليها عدة المتوفى عنها
زوجها ، فإذا خرجت من العدة لم يكن لها ميراث على حال وكذلك إن كان طلاقا لا يملك
فيها الرجعة لم يكن لواحد منهما ميراث من صاحبه على ما بيناه .
باب ميراث المماليك والمكاتبين
المملوك لا يملك شيئا يستحقه ورثته من الأحرار بل ماله لمولاه وكذلك حكم المدبر ،
فأما المكاتب فهو على ضربين : مشروط عليه ومطلق .
فإذا كان مشروطا عليه فحكمه حكم المماليك ، وإن كان غير مشروط عليه فإنه يرث
ويورث بقدر ما أدى من مكاتبته من غير زيادة ولا نقصان ، ويحرم ما زاد على ذلك .
وإذا اشترط المكاتب على الذي كاتبه بأن يكون ولاؤه له كان شرطه صحيحا ، فإن
شرط أن يكون ميراثه له دون ورثته كان ذلك باطلا ، وكذلك إذا كان عبد بين شريكين أعتق
أحدهما نصيبه ، ثم مات وخلف مالا كان نصف ما ترك للذي لم يعتق والباقي لورثته ، فإن
لم يكن له ورثة كان ذلك لمولاه الذي أعتقه على ما بيناه .
باب ميراث المجوس وسائر أصناف الكفار
اختلف أصحابنا في ميراث المجوس ، فقال قوم : إنهم يورثون بالأنساب والأسباب
الصحيحة التي يجوز في شرع الاسلام ولا يورثون بما لا يجوز فيه على حال ، وقال قوم : إنهم
يورثون بالأنساب على كل حال ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو جائز في شريعة الاسلام .
وقال قوم : أنهم يورثون من الجهتي معا سواء كان مما يجوز في شريعة الاسلام أو لا يجوز .
هذا القول عندي هو المعتمد عليه وبه تشهد الروايات ، وأيضا فإن أنسابهم وأسبابهم وإن لم
تكن جائزة في شريعة الاسلام فهي جائزة عندهم وهي نكاح على رأيهم ومذهبهم ، وقد أمرنا
أن نقرهم على ما يرونه من المذاهب ونهينا عن قذفهم بالزنى ، وقيل : أليس ذلك عندهم
نكاحا ؟ وإذا كان ذلك ثابتا فينبغي أن يكون العمل عليه مع أنه قد رويت الرواية
الينابيع الفقهية — صفحة 146
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٦