تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
على الكلاب وغيرها . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة المحقة عليه قوله تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ، الآية . وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها لأنه تعالى لو قال : وما علمتم من الجوارح ، ولم يقل : مكلبين ، لدخل في الكلام كل جارح من ذي ناب وظفر ولما أتى بلفظ المكلبين وهي تخص الكلاب لأن المكلب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ، علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم وإنما أراد الجوارح من الكلاب خاصة ويجري ذلك مجرى قوله : ركب القوم مهارهم * مبقرين أو مجمزين فإنه لا يحتمل - وإن كان اللفظ الأول عام الظاهر - إلا على ركوب البقر والجمازات . فإن قيل : دلوا على أن مكلبين إنما أراد به صاحب الكلاب ، وما أنكرتم أن يريد به المضري للجارح الممرن له والمجرى فيدخل فيه الكلب وغيره ؟ قلنا : ليس ينبغي أن يتكلم فيما طريقه اللغة من لا يعرف موضوع أهلها ، ولا يعرف عن أحد من أهل اللغة العربية أن المكلب هو المغري أو المضري بل يقولون وقد نصوا في كتبهم عليه : أن المكلب هو صاحب الكلاب ، قال النابغة الذبياني : سرت عليه من الجوزاء سارية * تزجى الشمال عليه جامد البرد فارتاع من صوت كلاب فبات له * طوع الشوامت من خوف ومن صرد وفسر أهل اللغة أنه أراد بالكلاب صاحب الكلب وكلاب ومكلب واحد . وذكر صاحب كتاب الجمهرة : إن المكلب صاحب الكلاب ، وأنشد قول الشاعر : ضرا أحست بنائة من مكلب وما ذكر في هذا الباب أكثر من أن يحصى ، وقد ذكر في تصريف ما ينبنى من الكاف واللام والباء أن المكلب هو المضري والمعلم وقد فتشنا سائر كتب أهل اللغة فما وجدنا أحدا منهم ذكر ذلك ، ومن اغتر بقولهم : فلان كلب على كذا وتكلب على كذا ، فغير متأمل ، لأن الكلب هاهنا هو العطش والكلب عندهم هو العطشان ، ولا يقول أحد منهم كلب