ولا يحل من صيد البحر سوى السمك ، فقد قيل فيه مثل كل ما في البر ولا من السمك
إلا ذو الفلس ، ولا يحل أكل الطافي في الماء الحار والبارد والمقذوف على شاطئه وما نضب
عنه الماء وما وثب منه على الساحل ولم يدرك بالأخذ حتى مات ، وعن جعفر بن محمد عليه
السلام : كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله ، وكل ما كان في البحر مما
لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله . ولا يحل الجري والمارماهي والزمار والزهو ، ولا ما كان منه
جلالا حتى يستبرأ يوما ويطعم شيئا طاهرا ، ويحل الكنعت والربيثا لأن لهما فلسا والإربيان
والطمر والطبراني والإيلامي من السمك ، وإذا شق جوف سمكة فوجد فيها أخرى مما يحل
حلت أو في جوف حية فألقتها ولم تسلخ أحلت ، فإن تسلخت لم تحل .
وأما حيوان الحضر فالإبل والبقر والغنم فإنها مباحة ، فإن كانت جلاله يأكل العذرة
خالصة يومها أجمع لم يحل لحمها ولبنها حتى يستبرأ بعلف طاهر ، الإبل أربعين يوما
والبقر عشرين يوما والشاة عشرة أيام ، فإن خلط كره ولم يحرم ، وإن شرب شئ منها خمرا
وذبح جاز أكله بعد غسله ولا يؤكل ما في بطنه ولا يستعمل ، فإن شرب بولا أكل بعد الذبح
إلا ما في بطنه فإنه يؤكل بعد غسله ، فإن رضع شئ منها خنزيرة حتى اشتد لم يؤكل هو
ولا نسله ، فإن شرب منها دفعة أو دفعتين ، استبرئ بسبعة أيام بعلف أو كسب طاهر أو
يستقى لبنا طاهرا بسبعة أيام إن كان مما يشرب ، وحل ، فإن شرب من لبن امرأة حتى اشتد
كره ولم يحرم .
ويكره لحم البغال والخيل والحمير ، ولحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار ولحم الحمار
أشد كراهة من الخيل والخيل أدونهن كراهة ، ولا يحل أكل الفيل وموطوءة آدمي ونسلها
ولبنها وتحرق بالنار ، فإن اختلطت بغيرها أقرع حتى لا يبقى إلا واحدة .
ويحل ما صاده الكلب المعلم وهو الذي إذا بعث انبعث وإذا زجر انزجر ، ولا يأكل من
صيده إلا نادرا ، ولو شرب من دمه حل ، ويرسله المسلم أو من بحكمه ويسمي عند إرساله ،
فإن شاركه كلب غير معلم أو معلم لم يسم صاحبه أو كلب مجوسي لم يحل أكله . ويكفي تزكية
الكلب له فإن خنقه لم يحل وإن لحق ذكاته وجب تذكيته ، فإن لم يفعل لم يحل ، وأدنى ما يلحق
به الذكاة أن يجده يطرف عينه أو يتحرك ذنبه أو يركض رجله وأدرك ما يسعها ، فإن لم يكن
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤