تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والحجة لنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ، إلى قوله : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ، فأمر تعالى بالإشهاد ، وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب فليس لهم أن يحملوا ذلك هاهنا على الاستحباب ، فلا يخلو قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ، من أن يكون راجعا إلى الطلاق كأنه قال : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأشهدوا ، أو أن يكون راجعا إلى الفرقة أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة لأنها ليست هاهنا شيئا يوقع ويفعل وإنما هو العدول عن الرجعة ، وإنما يكون مفارقا لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق السابق على أن أحدا لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة ، لأن أحدا لا يوجب فيها الإشهاد وإنما هو مستحب فيها فثبت أن الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق . فإن قيل : كيف يرجع إلى الطلاق مع بعد ما بينهما ؟ قلنا : إذا لم يلق إلا بالطلاق وجب عوده إليه مع بعد وقرب ، فإن قيل : أي فرق بينكم في حملكم هذا الشرط على الطلاق وهو بعيد منه في اللفظ وذلك مجاز وعدول عن الحقيقة . وبيننا إذا حملنا الأمر بالإشهاد هاهنا على الاستحباب ليعود إلى الرجعة القريبة منه في ترتيب الكلام ؟ قلنا : حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل ، ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذ لم يلق بما قرب ليس بعدول عن حقيقة ولا استعمال توسع وتجوز ، والقرآن والخطاب كله مملوء من ذلك . قال الله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ، والتسبيح وهو متأخر في اللفظ لا يليق إلا بالله تعالى دون رسوله عليه وآله السلام . مسألة : ومما انفردت الإمامية به أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ واحد وهو قوله : أنت طالق ، ولا يقع
الينابيع الفقهية — صفحة 44 | علي أصغر مرواريد