المراجعة أن ينكر طلاقها أو يقول : ما نويت الطلاق ، فيقبل قوله في الحكم ما لم تخرج من
العدة ، فإن خرجت من العدة لم يقبل منه في الحكم ، أو يقبلها أو يلمسها فإن بذلك أجمع
ترجع إليه وتنقطع العدة ، وإنما يستحب الإشهاد لأنه متى لم يشهد على المراجعة وأنكرت
المرأة ذلك وشهد لها بالطلاق شاهدان فإن الحاكم يبينها منه ولم يكن له عليها سبيل ، فإن لم
يشهد في حال المراجعة ثم أشهد بعد ذلك كان أيضا جائزا .
ومتى أنكر الطلاق وكان ذلك قبل انقضاء العدة كان ذلك أيضا رجعة على ما قدمناه ،
فإن كان ذلك بعد انقضاء العدة فلا سبيل له عليها ولا يقبل قوله على ما ذكرناه .
ومتى راجعها لم يجز له أن يطلقها تطليقة أخرى طلاق العدة إلا بعد أن يواقعها
ويستبرئها بحيضة ، فإن لم يواقعها أو عجز عن وطئها وأراد طلاقها طلقها طلاق السنة
على ما حررناه فيما مضى وشرحناه .
ومتى واقعها وارتفع حيضها وهي في سن من تحيض وأراد طلاقها استبرأها بثلاثة أشهر ثم
يطلقها بعد ذلك ، وإذا أراد أن يطلق امرأة قد دخل بها ولم تكن قد بلغت مبلغ النساء
ولا مثلها في السن قد بلغ - وحد ذلك دون تسع سنين - فليطلقها أي وقت شاء ، فإذا طلقها
فقد بانت منه في الحال على الصحيح من المذهب .
وقال بعض أصحابنا : يجب عليها العدة ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيد المرتضى والأول
أظهر بين الطائفة وعملهم عليه وفتاويهم به وصائرة إليه ، وقد تكلمنا في باب النكاح في هذه
المسألة وبلغنا فيها أبعد الغايات وأقصى النهايات وقلنا : إن قيل : إن عندكم إذا دخل بالمرأة
زوجها ولم تبلغ تسع سنين فقد حرمت عليه أبدا فكيف يطلقها . وأزلنا الشبهة المعترضة في
ذلك بما لا معنى لإعادته .
ومتى كان لها تسع سنين فصاعدا ولم تكن حاضت بعد وأراد طلاقها فليصبر عليها
ثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك ، وحكم الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض حكم التي لم
تبلغ مبلغ النساء سواء في أنه يطلقها أي وقت شاء ، وحد ذلك خمسون سنة على ما قدمناه .
ومتى كانت آيسة ومثلها تحيض استبرأها بثلاثة أشهر ثم يطلقها بعد ذلك ، وحد ذلك إذا
أنقص سنها عن خمسين سنة .
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩