السيد المهر إذا عقد العبد على مهر المثل وتجب عليه النفقة - أعني السيد - بشرط التمكين
للعبد من الاستمتاع بها ، فإن أبق العبد بعد ذلك لم يكن لها على مولاه نفقة وقد بانت من
الزوج وكان عليها العدة منه ، فإن رجع العبد قبل خروجها من العدة كان أملك رجعتها ،
وإن عاد بعد انقضاء عدتها لم يكن له عليها سبيل .
على ما روي في بعض الأخبار أورده شيخنا في نهايته ولم يورده غيره ، وقد اعتذرنا له بما اعتذر
لنفسه فيما يورده في كتاب النهاية ، والذي تقتضيه الأدلة أن النفقة ثابتة على السيد وأنها لا تبين
من الزوج والزوجية بينهما باقية لأنها الأصل ، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع من طلاق الزوج أو
موته أو بيع سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد وليس الإباق واحدا من ذلك .
وإذا كان العبد بين شريكين وأذن له أحدهما في التزويج فتزوج ثم علم الآخر كان
مخيرا بين إمضاء العقد وبين فسخه ، ولا بأس أن يطأ الرجل جاريته وفي البيت معه غيره ،
وكذلك لا بأس أن ينام بين جاريتين ، ويكره جميع ذلك في الحرائر من النساء ، وقد روي أنه
إذا اشترى الرجل جارية ومضى عليها ستة أشهر لم تحض فيها ولم تكن حاملا كان له ردها
لأنه عيب يوجب الرد .
وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها مهرا معينا ، ثم باع المولى الجارية قبل
الدخول بها لم يكن لها المطالبة بشئ من المهر لأن كل فسخ جاء من قبل النساء قبل
الدخول بهن فإنه يبطل مهورهن ، وهذا فسخ جاء من قبل مولى الجارية ، وكذلك ليس لمن
يشتريها أيضا المطالبة بالمهر إلا أن يرضى بالعقد ، فإن رضي المشتري بالعقد كان رضاه
كالعقد المستأنف وله حينئذ المطالبة بالمهر كملا ، فإن طلقها الزوج قبل الدخول استحق
المشتري نصفه ، وإن طلقها بعد الدخول استحقه كله ، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن
يبيعها مولاها الأول فإن المهر للمولى الأول يستحقه جميعه لأن بالدخول يستقر جميع المهر وله
المطالبة به ، فإن رضي المولى الثاني الذي هو المشتري بالعقد الأول لم يكن له مهر على الزوج
لأن عقدا واحدا لا يستحق عليه مهران ، وإن لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح وكان
للمولى الأول المطالبة بكمال المهر إن لم يكن استوفاه ولا قبضه ، فهذا تحرير هذه الفتيا .
الينابيع الفقهية — صفحة 450
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٠