وإن كان النكاح مؤجلا فالشرط صحيح لأنه تأكيد لموضوع هذا العقد .
ومتى عقد الرجل وسمى المهر إلى أجل معلوم - إن جاء به وإلا كان العقد باطلا -
ثبت العقد وكان المهر في ذمته وإن تأخر عن الوقت المذكور .
وروي أنه متى شرط الرجل لامرأته في حال العقد ألا يخرجها من بلدها لم يكن له أن
يخرجها إلا برضاها ، فإن شرط عليها أنه إن أخرجها إلى بلده كان عليه المهر مائة دينار وإن
لم يخرج كان مهرها خمسين دينارا ، فمتى أراد اخراجها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها ولزمه
المهر كملا وليس عليها الخروج معه ، وإن أراد اخراجها إلى بلاد الاسلام كان له ما اشترط
عليها .
وهذه رواية شاذة لأنها مخالفة لما تقتضيه أصول المذهب لأنها يجب عليها مطاوعة زوجها والخروج
معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها ، وإن كان
قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته فقد رجع عنها في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا
أصدقها ألفا وشرط ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها كان النكاح والصداق
صحيحا والشرط باطلا . وقال الشافعي : المهر فاسد ويجب مهر المثل فأما النكاح فصحيح دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي عن النبي ص أنه قال : ما بال أقوام يشرطون
شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ولم يقل الصداق باطل ،
هذا آخر كلامه رحمه الله وهو الصحيح وإنما أورد ما أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا .
وروي أنه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها إذا لم تملك غيره ،
فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر وكان الباقي لورثتها .
أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثالها مما لا يعمل هو به ، ورجع
عنه لأنها مخالفة للأدلة لأن الانسان العاقل الغير مولى عليه مسلط على التصرف في ماله يتصرف
فيه كيف شاء ، والصحيح أنها إذا أبرأته من مهرها سقط جميعه وصح الإبراء لأن هذا ليس
بوصية وإنما هو إعطاء منجز قبل الموت والوصية بعد الموت ، وإنما هذه الرواية على مذهب من قال
من أصحابنا : إن العطاء في المرض وإن كان منجزا يخرج من الثلث مثل العطايا بعد الموت ،
الينابيع الفقهية — صفحة 410
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٠