باب المهور وما ينعقد به النكاح وما لا ينعقد :
الأصل في الصداق كتاب الله وسنة نبيه ص ، قال الله تعالى : وآتوا
النساء صدقاتهن نحلة .
فإن قيل : كيف سماه الله نحلة وهو عوض عن النكاح ؟
أجيب عنه بثلاثة أجوبة :
أحدها اشتقاقه من الانتحال الذي هو التدين يقال : فلان ينتحل مذهب كذا ، فكان قوله نحلة
معناه تدينا .
والثاني أنه في الحقيقة نحلة منه لها لأن حظ الاستمتاع من كل واحد منهما لصاحبه كحظ
صاحبه .
والثالث قيل : إن الصداق كان للأولياء في شرع من قبلنا بدلالة قول شعيب حين زوج موسى
ابنته : على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ، ولم يقل : تأجر بنتي ثماني
حجج ، فكان معنى قوله نحلة أي أن الله أعطاكن هذا في شرعنا نحلة .
فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح عن ذكر مهر .
ومتى تولى ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذكره فالنكاح صحيح إجماعا على ما قدمناه ،
لقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، معناه
ولم تفرضوا لهن فريضة بدلالة قوله : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، ولا متعة لمن
طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم لها مهر .
والصداق ما تراضى عليه الزوجان مما له قيمة في شرع الاسلام ويحل تملكه قليلا كان
أو كثيرا .
بلا خلاف بين المسلمين إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى في انتصاره فإنه قال : إذا زاد على
خمسين دينارا لا يلزم إلا الخمسين .
والصحيح ما قدمناه لأن هذا خلاف لظاهر القرآن والمتواتر من الأخبار وإجماع أهل الأعصار
لأنه لا خلاف أن الأئمة الأطهار ع والصحابة والتابعين وتابعي التابعين تزوجوا
الينابيع الفقهية — صفحة 399
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٩