يتزوجها ، ثم استدل شيخنا على ما اختاره فقال : دليلنا ما دللنا عليه من أنه إذا زنى بامرأة
حرمت عليه بنتها وانتشرت الحرمة وهذه بنتها ، ثم قال وأيضا قوله : حرمت عليكم أمهاتكم
وبناتكم ، وهذه بنته لغة وإن لم تكن شرعا .
قال محمد بن إدريس : لم تحرم هذه البنت من حيث ذهب شيخنا إليه لأن عند المحصلين من
أصحابنا إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه بنتها ، وقد دللنا على ذلك ، وقوله : هي بنته لغة ، فعرف
الشرع هو الطارئ على عرف اللغة ، وإنما تحرم عليه إذا كان الزاني مؤمنا لأن البنت المذكورة
كافرة على ما يذهب إليه أصحابنا من أن ولد الزنى كافر ولا يجوز للمؤمن أن يتزوج بكافرة ، فمن
هذا الوجه يحرم لا من الوجهين المقدم ذكرهما .
وأما من يحرم العقد عليه في حال دون حال :
فأخت المعقود عليها بلا خلاف ، أو الموطوءة بالملك بلا خلاف إلا من داود بن علي
الإصفهاني ويدل على ذلك قوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ، لأنه لم يفصل ،
والخامسة حتى تبين إحدى الأربع بما يوجب البينونة ، والمطلقة ثلاثا سواء كان ذلك
طلاق العدة أو طلاق السنة - على ما نبينه - حتى تنكح زوجا مخصوصا نكاحا مخصوصا
ويدخل بها دخولا مخصوصا وتبين منه وتقضي العدة ، والمطلقة التي تلزمها العدة حتى تخرج
من عدتها ، ومن عليها عدة وإن لم تكن مطلقة حتى تخرج من العدة ، كل هذا بدليل إجماعنا .
وبنت الأخ على عمتها وبنت الأخت على خالتها بغير إذن ورضاء منهما عندنا ، والأمة
على الحرة بغير إذنها ورضاها ، والزانية حتى تتوب على المزني بها إذا لم تكن ذات بعل عند
بعض أصحابنا .
وهو الذي ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه وقال : ذلك
على الاستحباب دون الوجوب ، وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به لأن الأصل الإباحة وقوله
تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء .
ويحرم عقد الدوام على الكافرة وإن اختلفت جهات كفرها حتى تتوب من الكفر إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣