فقط ، باعتبار أن العنب نادر الوجود في شبه الجزيرة العربية . والسؤال كان حول ما إذا كان تحريم الخمر قد تضمّن كل المشروبات المسكرة . ونشأت الصعوبة في هذه المسألة ، لأن الناس اعتادوا تناول كل أنواع المشروبات المحضّرة من التمور ومن الزبيب ومن فواكه أخرى ، ولا تصبح مسكرة إلا إذا حفظت لفترة طويلة من الزمن فحسب ، وربما إذا ما حضّرت بطرائق خاصة . ولذلك ، كان من الصعب تحديد الخط الفاصل بين المشروبات المحرّمة وتلك المسموح بها .
المعروف أن الباقر قد حرّم جميع أشكال المشروبات المسكرة « 31 » بما في ذلك النبيذ ، « 32 » إلا أنه أجاز شرب عصير الفاكهة الطازجة المحتفظ بها ليوم وليلة واحدين شريطة ألّا يكون قد أصبح مسكرا ، وإذا ما أصبح كذلك فإن أية كمية منه تصبح محرّمة مهما تكن قليلة . « 33 » وقد حرّمت المذاهب الشيعية الثلاثة كلها ، إضافة إلى ثلاثة من المذاهب السنية الأربعة ، شرب النبيذ .
ومع أننا نجد حديث تحريم النبيذ في المصادر الزيدية ، إلا أن كتّابا اثني عشريين « 34 » اتهموا زيدا نفسه بشرب النبيذ . ويعتقد أن رجلا جاء مرة إلى الباقر وسأله عن رأيه بخصوص النبيذ ، لأنه كان قد رأى زيدا يشربه . وقيل إن الباقر ردّ على ذلك بالقول إنه لا يعتقد أن زيدا سيشرب مثل هذه المشروبات ولكن حتى لو فعل ذلك ، فمن الممكن أن يكون محقا في بعض الأوقات ومخطئا في أوقات أخرى ، ما دام أنه ليس نبيا ولا وصيا لنبي .
الجهر بالبسملة
تذكر المصادر الشيعية للمذاهب الشيعية الثلاثة كلها ، عادة ، « المسح » و « النبيذ » معا ، ضمن حديث للباقر اشتمل على نقطة ثالثة لم تكن مألوفة لديهم .
هامش
( 31 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 2 ، ص 130 .
( 32 ) . المرادي ، أمالي أحمد بن عيسى ، ورقة 224 ب ؛ الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 32 . والحديث المذكور في أمالي هو عن الصادق بن الباقر .
( 33 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 2 ، ص 126 .
( 34 ) . الكشي ، رجال ، ص 232 . ويبدو أن ذلك أصبح شيئا معتادا في المنافسات الدينية .