أحاديث تتناول كلتا القراءتين ، منقولة عن علماء مبكرين تشير إلى حقيقة أن هذه المسألة كانت موضع جدل في صدر الإسلام . كما تبين أن بعض العلماء قد تمسك برأي أهل الشيعة منذ البدايات الأولى لتطور الفقه الإسلامي .
أما في ما يتعلق بالمسألة الثانية ، فقد جزم شاخت أن تحريم ممارسة المسح على الجوربين أو الخفين من أجل تجديد الوضوء من قبل أهل الشيعة ، كان أمرا متأخرا ، لأننا لا نجد ذكرا لها في عقيدة أهل السنة من القرن الثاني ، « 25 » إلا أنه يقول بعد ذلك إن أهل السنة كانوا غير متأكدين من « المسح » ، الأمر الذي أبطل ما قدمه هو نفسه من جدل حول ذلك . ثم يتابع شاخت ليصرّ جازما ، بانيا زعمه على مناقشة الشافعي ل « المسح » ، « 26 » بأن النقاش حول مسألة « المسح » كان قد بدأ بين أهل الحديث والمدارس القديمة في المدينة ، وليس بين أهل السنة والشيعة .
ومع ذلك ، فما وصلنا من أحاديث الباقر من المصادر الشيعية الثلاثة كلها - الزيدية « 27 » والإسماعيلية « 28 » والاثني عشرية « 29 » - يشير إلى أن التحريم الشيعي للمسح على الخفين يعود إلى زمن الباقر .
النبيذ
النبيذ ميدان آخر اختلفت فيه مدرسة الباقر عن الفقهاء الكوفيين . وكلمة « نبيذ » تسمية شاملة استخدمت لتعني كافة المشروبات المسكرة ، حيث عرفت شبه الجزيرة العربية المبكرة أنواعا متعددة منها كالمزر المصنوع من الشعير ، والبتع المصنوع من العسل ، والفاضيخ المصنوع من أنواع مختلفة من التمور . ويعتقد أن « النبيذ » كان يحضّر عادة من تمور منوّعة ، ومن العنب « 30 » في حالات استثنائية
هامش
( 25 ) . لا يذكر هذا الأمر أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر ، بينما يذكر نقاط خلاف أخرى .
( 26 ) . شاخت ، أصول ، ص 263 - 264 .
( 27 ) . المرادي ، أمالي أحمد بن عيسى ، ورقة 234 .
( 28 ) . القاضي النعمان ، شرح ، ص 281 ؛ دعائم ، م 2 ، ص 133 .
( 29 ) . الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 32 .
( 30 ) . أ . ج وينسنك ، « نبيذ » ، مجلةIES، ص 428 ، حيث يعطي إشارات إلى هذه المتنوعات المختلفة .