فإن ابتاع الأمة بعد العقد الصحيح عليها انفسخ العقد بينهما وحل له وطؤها بملك
اليمين ، وإن أراد أن يعتقها ويتزوجها ويجعل عتقها مهرها صح إذا قدم العقد على العتق
وقال : تزوجتك وجعلت عتقك مهرك ، فإن طلقها قبل الدخول بها عاد نصفها رقا وإن قدم
العتق على العقد نفذ العتق وهي بالخيار بين الرضا بالعقد وبين الامتناع ، وإن ابتاع
بعضها انفسخ النكاح بينهما أيضا ولم يجز وطؤها بالملك ولا العقد عليها إلا أن تكون
خدمتها مهاياة بينهما فيجوز له العقد متعة عليها في يوم سيدها باذنه .
والثالث من القسمة الأولى لم يخل من أربعة أوجه : إما يكونان لسيد واحد أو يكون كل
واحد منهما لسيد آخر ، أو يكون واحد لسيد وآخر لأكثر منه أو يكون كل واحد منهما لأكثر من
واحد .
فالأول : يكون ذلك بيد سيدهما إن شاء زوجها متطوعا وإن شاء كرها ، فإذا زوجها منه
أعطاها شيئا من ماله مهرا لها والتفريق بينهما بحكمه أيضا ، فإذا أراد ذلك أمرهما
بالاعتزال وقال : قد فرقت بينكما ، فإذا فرق بينهما وأراد وطء الجارية ولم يدخل بها العبد
جاز في الحال وإن دخل استبرأها بحيضة إن كانت من ذوات الأقراء وبخمسة وأربعين يوما
إن كانت من ذوات الشهور ، فإن باعهما معا من واحد فحكمه حكم البائع معهما وإن
باعهما من اثنين كان لكل واحد منهما الرضا بالعقد والفسخ وإن باع أحدهما كان للمبتاع
الخيار بين الرضا والفسخ .
والثاني لم يخل : إما تعاقدا بإذن سيديهما أو بغير إذنهما أو إذن أحدهما دون الآخر ، فإن
أذنا معا صح العقد وكان الطلاق بيد العبد إلا أن يبيع أحدهما أو كليهما سيده فيكون
للمبتاع الخيار ، وإن رزقا ولدا كان بين السيدين ، وإن عتق أحدهما كان له الخيار دون سيد
الآخر فإن عتقا معا كان للمرأة الخيار والنفقة في كسب العبد إن كان مكتسبا وعلى سيده
إن كان غير مكتسب ، ويجوز للسيد أن لا يجعلها في كسبه وينفق عليهما من وجه آخر .
وإن عقدا بغير إذن منهما ولم يجيزا فرق بينهما ، فإن دخل بها ورزقا ولدا كان بين
السيدين وإن أجازا صح والباقي على ما ذكرنا قبل ، وإن أذن أحدهما دون الآخر ورزقا
ولدا كان لمن لم يرض بالعقد وانفسخ النكاح .
الينابيع الفقهية — صفحة 302
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٢