ولا يتزوج امرأة مخالفة في الاعتقاد ، فإن فعل ذلك كان النكاح ماضيا ويكون تاركا
للأفضل ، وإن كانت المرأة مستضعفة لا يعرف فيها نصبا ولا انحرافا عن الحق جاز له
تزويجها ، ولا يجوز لإنسان أن يزوج ابنته لمخالف له في ذلك مع الاختيار .
وإذا وجد الرجل امرأة فقيرة ولها أصل ودين فلا ينبغي أن يمتنع من نكاحها لما عليه
من ذلك ، والأفضل للرجال أن يختاروا الولود من النساء ، وإن كانت شوهاء قبيحة
المنظر ، ويجتنب العقيم منهن وإن كانت حسناء ، ويستحب التزويج بالأبكار لما روي عن
النبي ص : أنه قال : إنهن أطيب شئ أفواها وأدر شئ أخلاقا وأحسن شئ أخلاقا وأفتح
شئ أرحاما ، ويكره التزويج بالسودان من الزنج وغيرهم إلا
النوبة ، ويكره التزويج بالأكراد وكذلك التزويج بالمجنونة .
ويجوز الوطء بملك اليمين من غير أن يطلب منها الولد ويجوز أن يتزوج الرجل امرأة يعلم
منها ارتكاب الفجور إذا تابت منه ، وإذا عقد على امرأة كانت قد زنت ولم يعلم ذلك ثم
علم به بعد العقد وكان قد دخل بها كان عليه المهر بما استحل من فرجها ، ثم إن أراد أن
يمسكها أمسكها وإن أراد طلاقها طلقها ، وإن كان لم يدخل بها كان له الرجوع بالمهر على
وليها ، ونكاح الحمقاء مكروه وقد روي أن صحبتها بلاء وولدها ضياع .
وينبغي لمن أراد التزويج أن يتزوج للدين والسنة ولا يتزوج للرياء والسمعة ، وإذا أراد
التزويج استخار الله في ذلك يقول : اللهم إني أريد النكاح فسهل لي من النساء أحسنهن
خلقا وخلقا وأعفهن فرجا وأحفظهن لنفسها ودينها وأمانتي عندها ، ثم يفعل ما يريد منه .
باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ومن يحل منهن :
المحرمات من النساء على ضربين : أحدهما يحرم بالنسب والآخر يحرم بالسبب ، فالذي
يحرم بالنسب الأم وإن علت والبنت وإن نزلت وبنات الأخ وإن نزلن وبنات الأخت
وإن نزلن أيضا والعمة والخالة وإن علتا وأما الذي يحرم بالسبب فعلى ضربين : أحدهما
يحرم العقد عليه على كل حال والآخر يحرم عليه في حال دون حال ، والذي يحرم العقد
الينابيع الفقهية — صفحة 155
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٥