المقنع
باب الإجارات
ولا تنعقد الإجارة إلا بجل معلوم بشئ معلوم ، والأجرة عاجلة غير آجلة إلا أن يشترط
فيها التأجيل ويكون المستأجر ضامنا للأجرة ، والموت يبطل الإجارة ، وإجارة أشاع جائزة
كما يجوز بيعه والصدقة به ، ومن استأجر إجارة فاسدة كان عليه أجرة المثل دون المشترط
فيها .
ولا بأس أن يستأجر الانسان دارا أو حانوتا ويؤجرهما بأكثر مما استأجرهما به إذا كان
قد أحدث فيهما مصلحة ، فإن لم يكن أحدث فيه عملا لم يجز له إجارتهما بأكثر مما
استأجرهما ، فلو استأجر المسكن على أن يسكن فيه والدابة على أن يركبها هو لم يجز له أن
يؤجرهما غيره إلا أن يأذن له في ذلك مالكهما ، وإذا استهدم المسكن سقطت عن الساكن
الإجارة حتى يعيده صاحبه إلى عمارته ، وإذا احترق بشئ صنعه الساكن فيه كان ضامنا لما
تلف منه . وإن كان بريح تقلب النار من مكانها إلى غيره أو غير ذلك مما لم يفرط الساكن في
حراسته ولا تعدى واجبا به لم يكن عليه ضمان . والملاح ضامن لما غرق من المتاع بجنايته
وتفريطه ، ولا يضمن ما غرق بالريح وما لا يمكنه التحرز منه وله أجرة ما حمل بحسابه ، وإذا
ادعى صاحب المتاع على الملاح التفريط والخيانة وأشكل الأمر في ذلك فعلى المدعي البينة ،
وإن لم تكن له بينه كان على المنكر اليمين ، وكذلك القول في المكاري وساكن الدار إذا
اختلفا فيما ذكرناه ، وإذا كان المسكن مشتركا بين نفسين فلهما سكناه وإسكانه ، وليس
لأحدهما التفرد بذلك دون صاحبه ، وإن تشاحا في الإسكان تناوبا ذلك في الأيام على السواء
الينابيع الفقهية — صفحة 271
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧١