تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فقه القرآن باب المزارعة والمساقاة : المزارعة والمخابرة اسمان لعقد واحد وهو استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، والدليل عليه الاجماع والسنة ويمكن الاستدلال عليه أيضا من القرآن بالآيات التي استدللنا بها على صحة الشركة ، فإذا ثبت ذلك فالمعاملة على الأصل ببعض ما خرج من نمائها على ثلاثة أضرب : معارضة ومزارعة ومساقاة ، فالمعارضة تصح بلا خلاف بين الأمة والمساقاة أيضا جائزة إلا عند أبي حنيفة وحده ، والمزارعة على ضربين : ضرب باطل بلا خلاف وضرب مختلف فيه . فالباطل هو أن يشرط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله مشاعا ، مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما ما يدرك أو لا وللآخر ما يتأخر إدراكه أو على أن الشتوي لأحدهما والصيفي للآخر ، فهذا باطل بلا خلاف لأنه قد ينمي أحدهما ويهلك الآخر . والضرب المختلف فيه هو أن يزارعه على سهم مشاع ، مثل أن يجعل له النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر كان ذلك جائزا عندنا وفيه خلاف للفقهاء ، وإن قال : لي منها النصف ، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث ، علم أن للأب ما بقي . والمساقاة هي أن يدفع الانسان نخله أو كرمه إلى غيره على أن يصلحه ويسقيه وما يرزق الله من ثمره كانت تبينهما على ما يشترطانه ، وهي جائزة بشرطين : مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل معلوما كالقراض ، وهي من العقود اللازمة لأنها