القبض إلى وقت الرد وعليه المهر إذا كان أكرهها ، وإن لم يكن أكرهها لم يلزمه ذلك
لأنها إذا طاوعته في ذلك كانت زانية والزانية لا مهر لها ، فإن أحبلها لم يلحق النسب به
لأنه عاهر ويكون الحمل مملوكا لأنها علقت من الزنى فإذا وضعته كان عليه ما نقصت
بالولادة ، فإن وضعته حيا فهو مملوك مغصوب في يده مضمون عليه ، فإن كان قائما رده
وإن كان تالفا عليه قيمته أكثر ما كانت قيمته من وقت الوضع إلى وقت التلف ، وإن
وضعته ميتا لم يلزمه قيمته ولا غيرها لأنا لا نعلم له حياة كما قدمناه .
فإن كانت المرأة عالمة بالتحريم والرجل غير عالم به وكانت مكرهة فالحكم فيها
كالحكم فيما ذكرناه إذا كانا غير عالمين بالتحريم ، وإن كانت مطاوعة له في ذلك
فالحكم فيهما أيضا كالحكم فيهما إذا كانا غير عالمين إلا في الحد عليها ، فإن كان الرجل
عالما والمرأة غير عالمة بذلك فالحكم فيه كالحكم إذا كانا عالمين إلا في وجوب المهر عليه
وسقوط الحد عنها ، أما وجوب الحد عليها فلأنها عالمة بالتحريم وأما سقوط المهر عنه
فلأنها زانية ولا مهر لزانية .
وإذا غصب انسان من غيره دارا وسكنها أو لم يسكنها ومضت مدة يستحق لمثلها
الأجرة كان ذلك واجبا عليه ، وإذا غصبه دابة وركبها أو لم يركبها حمل عليها أو لم يحمل
كان الحكم في أجرتها كما ذكرناه في الدار سواء ، وإذا غصب خفين قيمتهما عشرة دراهم
فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة فعليه رد الباقي ويرد معه بسبعة ، خمسة منها قيمة
التالف ودرهمان للنقص بالتفرقة لأن التفرقة جناية منه فوجب لذلك ما ذكرناه ، وإذا
غصب غيره حملا فصار كبشا رده بعينه ولا يجب عليه بدل الحمل ، وإذا غصب عصيرا
فصار خمرا كان عليه قيمة العصير فإن بقي الخمر عنده حتى صار خلا رد الخل ولم يجب
عليه بدل العصير لأن هذا الخل عين ماله .
ومن غصب عقارا كان بيع المالك له لا يصح لأن يده ليست عليه ، فإن كان مالكه
محبوسا وباعه كان البيع صحيحا لأن حبسه لا يزيل يده عنه ، وإذا هجم على دار غيره
وليس فيها صاحبها كان غاصبا وعليه الضمان وإن كان صاحبها فيها كان عليه ضمان
الينابيع الفقهية — صفحة 97
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٧