إلى العادة في الإشهاد إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يمسر ، وكذا لو شهد
أحدهما أنه وكله بالعجمية والآخر بالعربية لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى للواحد ، ولو
اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال :
استنبتك ، لم تقبل لأنها شهادة على عقدين ، إذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى وفيه
تردد ، إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين ، أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا
على إيراد المعنى جاز وإن اختلفت عبارتهما ، وإذا علم الحاكم بالوكالة حكم فيها
بعلمه .
تفريع :
لو ادعى الوكالة عن غائب في قبض ماله من غريم ، فإن أنكر الغريم فلا يمين عليه ،
وإن صدقه فإن كانت عينا لم يؤمر بالتسليم ، ولو دفع إليه كان للمالك استعادتها ، فإن
تلفت كان له إلزام أيهما شاء مع إنكاره الوكالة ولا يرجع أحدهما على الآخر ، وكذا لو
كان الحق دينا وفيه تردد ، لكن في هذا لو دفع لم يكن للمالك مطالبة الوكيل لأنه لم ينتزع
عين ماله ، إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله وهو ينفي كل واحد من القسمين ، وللغريم
أن يهود على الوكيل إن كانت العين باقية أو تلفت بتفريط منه ولا درك عليه لو تلفت بغير
تفريط ، وكل موضع يلزم الغريم التسليم لو أقر به يلزمه اليمين إذا أنكر .
السادس : في اللواحق وفيه مسائل :
الأولى : الوكيل أمين لا يضمن ما تلف في يده إلا مع التفريط أو التعدي .
الثانية : إذا كان أذن لوكيله أن يوكل ، فإن وكل عن موكله كانا وكيلين له وتبطل
وكالتهما بموته ، ولا تبطل بموت أحدهما ولا بعزل أحدهما صاحبه ، وإن وكله عن نفسه كان له
عزله ، فإن مات الموكل بطلت وكالتهما وكذا إن مات وكيل الأول .
الثالثة : يجب على الوكيل تسليم ما في يده إلى الموكل مع المطالبة وعدم العذر ، فإن
امتنع من غير عذر ضمن وإن كان هناك عذر لم يضمن ، ولو زال العذر فأخر التسليم ضمن ،
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨