وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة استحقت في كل مبيع من الأرضين والحيوان
والعروض سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لم يكن .
على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته في أول باب الشفعة لأنه
قال : كل شئ كان بين شريكين من ضياع أو عقار أو حيوان أو متاع ثم باع أحدهما نصيبه
كان لشريكه المطالبة بالشفعة . ثم عاد في أثناء الباب المذكورة وقال : ولا شفعة فيما لا يصح
قسمته مثل الحمام والأرحية وما أشبههما ، وإلى هذا ذهب في مسائل خلافه واستدل بأدلة فيها
طعون واعتراضات كثيرة .
والدليل على صحة ما اخترناه الاجماع من المسلمين على وجوب الشفعة لأحد الشريكين إذا باع
شريكه ما هو بينهما وعموم الأخبار في ذلك والأقوال ، والمختص يحتاج إلى دليل وتمسك من
قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله ع : الشفعة فيما لم يقسم ، دليل لنا لا علينا
لأنه قال ع : فيما لم يقسم ، والأشياء المخالف فيها لم تقسم وقولهم : أراد أن ما لم تتقدر
القسمة فيه لا شفعة فيه ، قول بعيد من الصواب لأن ذلك دليل الخطاب وهو عندنا لا يجوز العمل
به على أنه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع وكان هذا
المعنى حاصلا في سائر المبيعات لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها ، وقولهم : من صفة الضرر
الذي تجب الشفعة لإزالة أن يكون حاصلا على جهة الدوام وهذا لا يكون إلا في الأرضين ،
ليس بشئ لأن الضرر المنقطع يجب أيضا إزالته عقلا وشرعا كالدائم ، فكيف وجبت الشفعة
لإزالة أحدهما دون الآخر ؟ على أن فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها ويدوم الضرر بالشركة فيه
لدوامه كالجواهر وغيرها .
وفي أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة إلا فيما تحمل القسمة شرعا من العقار والأرضين ولا
يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك كالحمامات والأرحية - على ما قدمناه وحكيناه عنهم - ولا
فيما ينقل ويحول إلا على وجه التبع للأرض كالشجر والبناء .
والصحيح أن الشفعة تجب في كل مبيع إذا تكاملت شروط الشفعة ،
وهو مذهب السيد المرتضى وغيره من المشيخة . وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى : أن
الينابيع الفقهية — صفحة 347
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٧