غنية النزوع
فصل في إحياء الموات :
قد بينا فيما مضى أن الموات من الأرض للإمام القائم مقام النبي ص
خاصة وأنه من جملة الأنفال يجوز له التصرف فيه بأنواع التصرف ، ولا يجوز لأحد أن
يتصرف فيه إلا باذنه ، ويدخل على ذلك إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من
قوله ع : ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه .
ومن أحيا أرضا بإذن مالكها أو سبق إلى التحجير عليها كان أحق بالتصرف فيها
من غيره ، وليس للمالك أخذها منه إلا أن لا يقوم بعمارتها أو لا يقبل عليها ما يقبل غيره
بالإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ع : من أحيا أرضا
ميتة فهي له ، وقوله : من أحاط حائطا على أرض فهي له ، والمراد بذلك ما ذكرناه من كونه
أحق بالتصرف لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإذن في إحيائها .
ولا يجوز لأحد أن يغير ما حماه النبي ص من الكلأ لأن فعله حجة في
الشرع يجب الاقتداء به كقوله ، على أن ذلك لمصلحة المسلمين وما قطع على أنه مفعول
لمصلحتهم لم يجز نقضه .
وللإمام أيضا أن يحمي من الكلأ لنفسه ولخيل المجاهدين ونعم الصدقة والجزية
وللضوال ما يكون في الفاضل عنه كفاية لمواشي المسلمين ، وليس لأحد الاعتراض عليه
ولا نقض ما فعله لأنه عندنا يجري في وجوب الاقتداء به مجرى الرسول ، ولأنا قد بينا أن
الموات ملك له ومن ملك أرضا فله حمايتها بلا خلاف ، وقد روى المخالف أن النبي ص
الينابيع الفقهية — صفحة 264
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٤