شرائع الاسلام
كتاب الغصب
والنظر في السبب والحكم واللواحق :
أما الأول :
فالغصب هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ، ولا يكفي رفع يد المالك
ما لم يثبت الغاصب يده ، فلو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت لم يضمن ، وكذا لو
منعه من العقود على بساطه أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه ،
أما لو قعد على بساط غيره أو ركب دابته ضمن ، ويصح غصب العقار ويضمنه
الغاصب ، ويتحقق غصبه ، بإثبات اليد عليه مستقلا دون إذن المالك وكذا لو أسكن
غيره ، فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الأصل ، وقال الشيخ : يضمن النصف ،
وفيه تردد منشأه عدم الاستقلال من دون المالك ، ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة
المالك لم يضمن ، ولو كان المالك غائبا ضمن ، وكذا لو مد بمقود دابة فقادها ضمن ، ولا
يضمن لو كان صاحبها راكبا لها .
وغصب الأمة الحامل غصب لولدها لثبوت يده عليهما ، وكذا يضمن حمل الأمة
المبتاعة بالبيع الفاسد ، ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب تخير المالك في إلزام
أيهم شاء أو إلزام الجميع بدلا واحدا ، والحر لا يضمن بالغصب ولو كان صغيرا ، ولو
أصابه حرق أو غرق أو موت في يد غاصب من غير سببه لم يضمن ، وقال في كتاب الجراح :
يضمنه الغاصب إذا كان صغيرا وتلف بسهب كلدغ الحية والعقرب ووقوع الحائط . ولو
استخدم الحر لزمه الأجرة .
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣