البيض والزرع هو عين الحب مكابر بل المعلوم خلافه ، وقال هاهنا : الزرع والفراخ لمغصوب منه
لأنهما عين ماله .
ورجع شيخنا رحمه الله عما اختاره من مذهب أبي حنيفة في موضع آخر في مسائل خلافه في الجزء
الثالث في كتاب الدعاوي والبينات فقال مسألة : إذا غصب رجل من رجل دجاجة فباضت
بيضتين فاحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب فخرج منها فروخان فالكل
للمغصوب منه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن باضتا عنده بيضتين فاحتضنت
الدجاجة واحدة منهما ولم يتعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، وإن أخذ
الأخرى فوضعها تحتها أو تحت غيرها وخرج منها فروخ كان الفروخ للغاصب وعليه قيمته ،
دليلنا أن ما يحدث عند الغاصب عن العين المغصوبة فهو للمغصوب منه لأن الغاصب لا يملك
بفعله شيئا ، ومن ادعى أنه إذا تعدى ملكه فعليه الدلالة لأن الأصل بقاء الملك للمغصوب منه ،
هذا آخر كلامه في المسألة رحمه الله .
وقال السيد المرتضى في مسائل الناصريات ويعرف أيضا بالطبريات في المسألة الثانية
والثمانين والمائة : من اغتصب بيضة فحضنها فأفرخت فرخا أو حنطة فزرعها فنبتت فالفرخ
والزرع لصاحبهما دون الغاصب ، هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا والدليل عليه الاجماع
المتكرر ، وأيضا فإن منافع الشئ المغصوب لمالكه دون الغاصب لأنه بالغصب لم يملكه فما تولد
من الشئ المغصوب فهو للمالك دون الغاصب وهذا واضح ، هذا آخر المسألة من كلام السيد
المرتضى رضي الله عنه ألا ترى أرشدك الله إلى قوله : وإليه يذهب أصحابنا ، ثم قال : والإجماع
المتكرر ، فما خالف فيه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله وهو محجوج بقوله الذي حكيناه
عنه في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فإذا لم يكن على خلاف ما ذهبنا إليه إجماع ولا دليل
عقل ولا كتاب ولا سنة بل دليل العقل قاض بما اخترناه وكذلك الكتاب والسنة والإجماع
فلا يجوز خلافه .
ومن غصب ساجة فأدخلها في بنيانه لزمه ردها وإن كان في ذلك قلع ما بناه في ملكه .
لمثل ما قدمناه من الدلالة من قوله ع : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠