تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الفقهاء إلا الحسن البصري فإنه قال : لا تصير المؤجلة حالة بالموت ، فأما إذا كانت له ديون مؤجلة فلا تحل بموته بلا خلاف إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنها تصير حالة ثم قال : دليلنا على بطلان مذهب الحسن إجماع الفرقة بل إجماع المسلمين لأن خلافه قد انقرض وهو واحد لا يعتد به لشذوذه . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والذي ذكره شيخنا في مسائل الخلاف هو الصحيح وبه أفتى وأعمل لأن به تشهد الأدلة القاهرة ، وما ذكره رحمه الله في نهايته فهو خبر شاذ من أخبار الآحاد وأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ، وقد شهد بذلك شيخنا في مسائل الخلاف وقال : إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنه تصير حالة ، فلو كان رحمه الله عاملا بأخبار الآحاد لما قال ذلك ولا ساع له ترك العمل بالرواية وبخبر الواحد ، فكل من قال عنه أنه كان يعمل بأخبار الآحاد فهو محجوج بقوله هذا ، وجميع ما يورده ويذكره في نهايته مما لا تشهد بصحته الأدلة فهي أخبار آحاد يوردها كما أورد هذه الرواية ، فلا يظن ظان أنه إذا قال : روى أصحابنا أو رواية أصحابنا ، إن جميع الإمامية روت ذلك وتواترت به وأجمعت عليه ، وإنما مراده رحمه الله أن هذا القول والرواية من جهة أصحابنا وراويها منهم لا من رواية مخالفيهم فهذا مقصوده ومراده رحمه الله ، فلا يتوهم عليه غير ذلك فيغلظ عليه ويعتقد أن جميع ما يورده ويطلقه في نهايته اعتقاده وحق وصواب عنده . ومن مات وعليه ديون لجماعة من الناس تحاصوا ما وجد من تركته بمقدار ديونهم ولم يفضل بعضهم على بعض ، فإن وجد واحد منهم متاعه بعينه عنده وكان للميت مال يقضى ديون الباقين عنه رد عليه بغير نمائه المنفصل عنه كالحمل ولم يحاصه باقي الغرماء ، وإن لم يخلف وفاء لديون الباقين كان صاحبه وباقي الغرماء فيه سواء . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكذلك لو كان حيا والتوى على غرمائه - ومعنى التوى دافع وماطل - رد عليه ماله ولم يحاصه باقي الغرماء . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : حكم الحي هاهنا بخلاف حكم الميت ، لأن الحي من وجد عين متاعه أخذه بعينه دون نمائه المنفصل ولم يحاصه باقي الغرماء سواء بقي له بعد