تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هكذا أورده شيخنا في نهايته ، وتحرير الفتيا بذلك أن الزوج يجب عليه تسليم النفقة بالمعروف إلى المرأة ثم يقضي إذا استدانت ، وأن قضاء الدين واجب عليها دون الزوج ، والغريم هي دونه وهي المطالبة بالدين دون الزوج . ومن له على غيره مال لم يجز له أن يجعله مضاربة إلا بعد أن يقبضه ثم يدفعه إليه إن شاء للمضاربة ، لأن مال المضاربة والمضاربة لا تكون إلا بالأموال المعينة ، ولا تكون بما في الذمم لأن ما في الذمة غير معين ولا يتعين إلا بعد قبضه وتعيينه لأن الانسان مخير في جهات القضاء من سائر أمواله ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا . فعلى هذا التحرير الذي لا خلاف فيه بيع الدين على غير من هو عليه لا يصح ، لأن البيوع على ضربين : بيوع الأعيان وبيوع ما في الذمم ، وبيوع الأعيان على ضربين : بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصفها ، وبيع عين غير مشاهدة يحتاج إلى وصفها وذكر جنسها - وهذا البيع يسميه الفقهاء بيع خيار الرؤية - ولا بد أن يكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقد البيع إلا أنها غير مشاهدة فيصفها ليقوم وصفها مقام مشاهدتها ، وهي غير مضمونة إن هلكت قبل التسليم على البائع . فبيع الدين بيع عين غير مشاهدة مرئية بغير خلاف ولا بيع عين معينة موصوفة في ملك البائع ، فإنه لا يصح له وصفها لأنا قد قدمنا أن الدين عينه غير معين في ملك صاحبه بل لا يتعين إلا بقبضه له ، وقلنا : إن من عليه الدين مخير في جهات القضاء من سائر أمواله فلا يتقدر أن تكون عين شئ له وهي بعينها لمن له عليه الحق ، وإن كان على الجملة لصاحب الدين على المدين حق من جنس من أجناس من الأموال وليس له عليه عين معينة من الأعيان ، والشئ المبيع بيع خيار الرؤية يحتاج إلى أن يكون ملك جنسه معينا في ملك بائعه ويذكر جنسه ويصفه لأنه من جملة بيوع الأعيان . فأما الضرب الآخر من البيوع الذي هو في الذمة هو المسمى بالسلم - بفتح السين واللام - والسلف ، فهذا مضمون على بائعه يحتاج إلى الأوصاف والآجال المحروسة من الزيادة والنقصان إما بالسنين والأعوام أو بالشهور والأيام ، ومن شرط صحته قبض رأس