مشتريه والثمن بكماله لبائعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع والباقي الذي وقع عليه
البيع فلأي شئ يرده ؟
وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء وبلفظه إيرادا لا اعتقادا ، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه
في الجزء الثاني من مسائل خلافه في كتاب السلم ، فلو كان عنده صحيحا لما رجع عنه فقال
مسألة : إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم
يصح الشراء ، وبه قال الشافعي . ثم قال : دليلنا أن هذا
بيع مجهول فيجب أن لا يصح بيعه ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه
المسألة في كتاب البيوع وقلنا : إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فإن قلنا بذلك تبعنا فيه
الرواية ولم نقس غيرها عليها . هذا آخر المسألة وآخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، ألا
ترى إلى إيراده الأدلة الكثيرة على بطلان ذلك ثم جعله رواية وإن كان من جهة أصحابنا لأن
أصحابنا قد رووا الآحاد والمتواتر ، فلا يظن ظان بشيخنا أنه إذا وجد في كتبه أن هذا رواه
أصحابنا أن جميعهم رووه أو كلهم قائل به عامل عليه ، لأن ذلك يكون إجماعا أو تواترا ، وإنما
مقصوده أن هذا روي من جهة أصحابنا وطريقهم لا من جهة المخالفين وطرقهم .
وإذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها عند واحد منهم فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد ، لأن
الحدود تدرأ بالشبهات ، هذا إذا قال : اشتبه علي الحال فظننت أنه يحل لكل واحد منا
وطؤها . فأما إذا لم يقل ذلك ولم يشتبه عليه . ولا ادعاه بل علم أنه لا يجوز له وقال : أنا عالم
بذلك ، فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ماله منها من الثمن ويضرب بمقدار ما لغيره من القيمة ،
وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به ألزم
ثمنها الأول ، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك
الأكثر ، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية كان له أخذها ولا يلزمه إلا ثمنها الذي تساوى
في الحال .
هذا على ما روي في بعض الأخبار ، أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، والأولى أن يقال :
لا يلزم الواطئ لها شيئا سوى الحد الذي ذكرناه على ما صورناه إلا أن تكون بكرا فيأخذ عذرتها
الينابيع الفقهية — صفحة 374
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٤