المسألة . وابن البراج من أصحابنا نظر هذه المسألة في المبسوط فظنها اعتقاد شيخنا أبي جعفر
فنقلها إلى جواهر الفقه كتاب له وعمل بها واختارها تقليدا لما وجده من المسطور المذكور ، وما
أستجمل لهذا الشيخ الفقيه مع جلالة قدره مثل هذا الغلط والتقليد لما يجده في الكتب ويضمنه
كتبه ، وهذا قلة تحصيل منه لما يقوله ويودعه تصانيفه ، وإنما ذكرت هذه المسألة عنه على غثاثها
لشهرتها عند من يقف على جواهر الفقه وإنها عندهم كالصحيح من القول فذكرتها دالا على
عوارها .
بزر دود القز يجوز بيعه ولا دليل على حظره وكذلك دوده لأنه مرجو نفعه بخلاف غيره
من الدود لأنه لا نفع فيه فلا يجوز بيعه ، ويجوز أيضا بيع زنابير العسل وهو النحل إذا رآها وقد
اجتمعت في بيتها وحبسها فيه حتى لا يمكنها أن تطير جاز بيعها حينئذ ولا يجوز بيعها وهي
تطير في الهواء ، وكذلك لا يجوز بيع السمك في الماء والطير في الهواء .
وإذا استأجر أرضا ليزرعها أو كانت له أرض مملوكة فدخل الماء إليها والسمك ، كان
المالك والمستأجر أحق به لأن غيره لا يجوز أن يتخطى في الأرض المستأجرة ، فإن تخطى فيها
أجنبي وأخذه ملكه بالأخذ لأن الصيد لمن اصطاده ، وكذلك إن عشش في دار انسان أو في
أرضه طائر وفرخ فيها أو دخل ضبي في أرضه كان صاحب الأرض والدار أحق به ، فإن
خالف أجنبي وتخطى فأخذه كان أحق به لأنه ملكه بالأخذ والاصطياد .
إذا طفرت سمكة فوقعت في زورق انسان فأخذها بعض الركاب كانت له دون
صاحب الزورق لما قدمناه . وإذا نصب شبكة فوقع فيها طائر كان للناصب وإن أخذه غيره
وجب عليه رده عليه لأنه في حكم الآخذ له .
ونهى النبي ع عن بيعتين في بيعة ، وقيل : إنه يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون المراد أنه إذا قال : بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا وبألفين
نسيئة بأيهما شئت خذه ، فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين وذلك يفسد البيع . كما إذا
قال : بعتك هذا العبد أو هذا العبد أيهما شئت فخذه ، لم يجز .
والآخر : أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف درهم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣