وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز نسيئة . وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أنه إذا
اختلف الجنس فلا بأس ببيعه متفاضلا ومتماثلا نقدا ونسيئة لما دللنا عليه من قبل .
ولا بأس ببيع الزبيب بالدبس المعمول من التمر متفاضلا ولا يجوز بيعه بما يعمل من
الزبيب من الدبوس متفاضلا لا نقدا ولا نسيئة ، ولا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل
والعصير والبختج لا يجوز التفاضل فيهما ويجوز بيع ذلك مثلا بمثل يدا ولا يجوز نسيئة ، لأنهما
معا جنس واحد إلا أن أحدهما مسته النار وهو البختج والآخر ما مسته وهو العصير .
قال الجوهري في كتاب الصحاح : والطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويسميه
العجم الميبختج ، هكذا حكاه بالميم المكسورة والياء المنقطة من تحتها بنقطتين المسكنة والباء
المنقطة من تحتها بنقطة واحدة المضمومة والخاء المعجمة المسكنة والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين
المفتوحة والجيم ، هكذا ذكره وهو أعرف بهذا اللسان . والأول روايتنا وسماعنا .
وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد والجنس واحد ، ويكره ذلك نسيئة .
وإن كان غير محرم لأنه لا ربا فيهما لأنا قد بينا أن الربا عندنا في المكيل والموزون مع التفاضل
والجنس واحد والمعدود ليس كذلك .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد والجنس واحد ،
ولا يجوز ذلك فيه نسيئة مثل البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والحلة - بالحاء الغير المعجمة
وهي جنس من الثياب - بالحلتين وما أشبه ذلك مما قدمناه فيما مضى ، هذا آخر كلام شيخنا
في نهايته .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته : وحكم ما يباع عددا حكم المكيل والموزون لا يجوز في الجنس منه
التفاضل ولا في المختلف منه النسيئة .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : ما اخترناه أولى وهو أنه يجوز التفاضل في المعدود وإن
كان الجنس واحدا يدا بيد ويكره ذلك نسيئة وزاد على قولنا : إنه لا كراهة في النسيئة . وهو
الذي يقوى عندي لأن الكراهة تحتاج إلى دليل ، قال رحمه الله في مسائل الخلاف : مسألة : لا ربا
في المعدودات ويجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة وللشافعي فيه قولان ، ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 305
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٥