والذباحة وركوب البحر للتجارة ، وكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه
للنتاج مكروه وليس بمحظور عند أصحابنا بل إجماعهم منعقد على أن ذلك حلال ، ولا بأس
بأخذ الأجر على تعليم الحكم - جمع حكمة - والآداب وعلى نسخها وتخليدها - بالخاء -
الكتب ، وينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ولا يفضل
بعضهم في ذلك على بعض إلا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص وهذا يستأجره على
تعليم مخصوص ، وإلا إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضل
بعضهم على بعض في التعليم لأنه استؤجر عليه سواء كانت أجرة بعضهم أكثر من أجرة
بعض آخر ، ولا بأس بأخذ الأجرة على نسخ كتب العلوم الدينية والدنياوية ، ولا يجوز نسخ
كتب الكفر والضلال وتخليدها الكتب إلا لإثبات الحجج بذلك على الخصم أو النقض له
على ما قدمناه ، ولا بأس بأخذ الأجرة على الخطب في الإملاكات وعقود النكاح ، ولا بأس
بأخذ الأجرة على ختن الرجال وخفض الجواري وكل صنعة من الصنائع المباحة إذا أدى
فيها الأمانة إذا تمكن لم يكن بها بأس ، وإن لم يؤد فيها الأمانة أو لا يتمكن معها من القيام
بالواجبات وترك المقبحات فلا يجوز التعرض بشئ منها .
ومن جميع مالا من حلال وحرام ثم لم يتميز له بالمقدار ولا بالعين أخرج منه الخمس
وحل له التصرف في الباقي ، فإن تميز له الحرام منه وجب عليه رده على صاحبه لا يسوع له
سواه ، فإن لم يجده رده على ورثته ، فإن لم يجد وارثا أمسكه وحفظه وطلب الوارث فإن لم
يخلف وارثا وقطع على ذلك فهو لإمام المسلمين لأنه ميراث من لا وارث له .
ولا بأس ببيع الخشب لمن يجعله صنما أو صليبا أو شيئا من الملاهي لأن الوزر على من
يجعله كذلك لا على الذي باع الآلة ،
على ما رواه أصحابنا ، والأولى عندي تجنب ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن وجد عنده سرقة كان ضامنا لها إلا أن يأتي على شرائها
ببينة .
قال محمد بن إدريس : هو ضامن سواء أتى على شرائها ببينة أو لم يأت بغير خلاف ، ومقصود
شيخنا أنه ضامن بل هل يرجع على من اشتراها منه بالغرامة أم لا ؟ فإن كان اشتراها مع
الينابيع الفقهية — صفحة 407
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٧