لأنه مملوك يصح بيعه منفردا بلا خلاف ، فمن أبطله في هذه الصورة فعليه الدليل ، ويدل
على ذلك بعد إجماع الطائفة ظاهر قوله تعالى : وأحل الله البيع ،
وقد دخل فيه أيضا جواز بيع المعقود عليه قبل قبضه من الثمن والمثمن معا ، وسواء
في ذلك المنقول وغيره إلا أن يكون المبيع طعاما فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعا ، ويدل
على ما قلناه الاجماع المتكرر ودلالة الأصل وظاهر القرآن ، ويحتج على المخالف بما رووه من
قوله ص : من ابتاع طعاما فلا يبيعه قبل أن يستوفيه ، فخص الطعام بذلك
ولو كان حكم غيره حكمه لبينه .
ويخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن المجني
عليه فإنه لا يجوز بيعه لأنه قد صار حقا له ، فأما إن كانت توجب الأرش والتزمه السيد فإنه
يجوز بيعه لأنه لا وجه يفسده .
ويخرج عن ذلك أيضا بيع من ليس بكامل العقل وشراؤه فإنه لا ينعقد وإن أجازه
الولي بدليل ما قدمناه من الاجماع ونفي الدليل الشرعي على انعقاده ، ويحتج على المخالف
بما روي من قوله ص : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن
النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ،
ويخرج عن ذلك أيضا شراء الكافر عبدا مسلما بدليل ما قدمناه من الاجماع ونفي
الدليل الشرعي ، وأيضا قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، لأنه عام
في جميع الأحكام ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : الاسلام يعلو
ولا يعلى عليه .
واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما لأن العقد على المجهول باطل بلا خلاف لأنه
من بيع الغرر فلو قال : بعتك عبدا أو ثوبا أو بما يبيع به فلان سلعته ، لم يصح ، بل لا بد من
علمه بالمشاهدة وعلم مقداره وأوصافه إن كان حاضرا ظاهرا ، أو بتمييز الجنس
وتخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو بهما معا بالقول إن كان غائبا .
ويدل على جواز بيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه من الاجماع الماضي ذكره
وظاهر قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وقوله : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، ويحتج
الينابيع الفقهية — صفحة 205
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٥