يلزمه شئ لأن ذلك حدث في ملكه ، وإن كانت وقت ابتياعها غير محلوبة وفي ضرعها
لبن فإن استهلك لم يكن له الرد لأن بعض المبيع قد هلك ولم يكن له المطالبة بالأرش ،
وإن كان قائما لم يستهلك كان له الرد .
باب بيع المعيوب :
لا يجوز لأحد أن يبيع غيره شيئا معيبا حتى يبين العيب للمشتري ويطلعه عليه وقد
ذكرنا في كتابنا " الكامل " أنه إذا تبرأ البائع إلى المشتري من جميع العيوب لم يكن له الرد
فكان ذلك كافيا ومغنيا عن ذكر العيوب على التفصيل ، والذي ذكرناه هاهنا من تبيين
العيب للمشتري واطلاعه عليه على التفصيل أحوط والذي ينبغي أن يكون العمل عليه ،
وعلى هذا إذا باع انسان غيره سلعة أو بهيمة وقال له : برأت إليك من جميع العيوب ، لم يبرأ
من ذلك حتى يخبر بالعيب الذي تبرأ منه ولا تصح البراءة من عيب غير معلوم للمشتري .
والتبري من العيب إنما يكون عند عقد البيع وما كان قبل ذلك فإن علم المشتري
بالعيب ثم اشترى وأحدث في المبيع حدثا لزمه البيع ، وإن لم يحدث شيئا ثم وجد به عيبا
لم يخبر به البائع كان مخيرا بين الرضا به وبين رده واسترجاع الثمن إن كان قد قبضه ، فإن
اختلفا فقال البائع للمشتري : هذا العيب حدث عندك ، وقال المشتري للبائع : لم يحدث
عندي بل بعتنيه معيبا ولم يكن لواحد منهما بينة كان على البائع اليمين بأنه باعه سالما ، فإن
حلف لم يكن للمشتري عليه سبيل وإن لم يحلف كان الدرك عليه في ذلك .
ومن اشترى جارية ووطأها ووجد بها عيبا لزمته وله قيمة العيب وكذلك الحكم لو
زوجها ، فإن كان لها زوج عند البائع وأقره المشتري على النكاح ووطأها زوجها عند
المشتري كان له ردها بالعيب ، وإن كانت بكرا ولم يكن دخل بها عند البائع ودخل بها
عند المشتري ثم وجد بها عيبا لم يكن له ردها .
فإن اشترى بهيمة حائلا ثم حملت عند المشتري وولدت ووجد بها عيبا كان عند
البائع لم يكن له ردها وكان له أرش العيب ، فإن ابتاعها حاملا ثم ولدت ووجد بها عيبا
الينابيع الفقهية — صفحة 169
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٩