باب بيع ما لم يقبض :
من اشترى طعاما وأراد بيعه قبل القبض لم يجز ذلك ، فأما ما عدا الطعام من الأموال
فإنه يجوز بيعه قبل القبض .
فأما بيان كيفية القبض : فهو إن كان المبيع من الدنانير والدراهم والجواهر وما جرى
مجرى ذلك مما ينقل ويحول ويتناول باليد فقبضه هو التناول ، وإن كان من الأرضين
والعقارات وما جرى مجرى ذلك مما لا ينقل ولا يحول فقبضه التخلية بينه وبين المشتري ،
وإن كان من الحيوان كالعبيد والمماليك فقبضهم أن يقيمهم من مكانهم إلى موضع آخر ،
وإن كان من البهائم فقبضه منه أن يمشي به من موضعه إلى موضع آخر فإن كان اشتراه
جزافا فقبضه نقله من موضعه فإن كان اشتراه مكائلة فقبضه أن يكيله .
فأما القبض الصحيح فعلى وجهين : أحدهما أن يسلم المبيع باختيار فيصح قبضه
والآخر أن يكون الثمن حالا أو مؤجلا ، فإن قبضه المشتري من غير اختيار البائع لم يصح
القبض وكان البائع مطالبا برد المبيع إلى يده لأن له حبس الحق والتوثق به حتى يستوفي
الثمن ، فأما إجارته قبل القبض فإنه يصح إلا فيما لا يصح بيعه قبل القبض لأن الإجارة
ضرب من البيوع ، وكذا الكتابة يصح أيضا فيها لأنها ضرب من البيع إلا فيما استثناه .
وأما الرهن فيصح على كل حال لأنه ملكه فيصح منه التصرف ، ويجوز تزويج الأمة
قبل قبضها أيضا ويكون وطء المشتري أو الزوج قبضا صحيحا .
وأما الصداق فيجوز من المرأة المستحقة له بيعه قبل قبضه وكذلك يجوز للرجل بيع
مال المخالعة
قبل القبض أيضا .
وأما الثمن فإذا كان معينا جاز بيعه قبل قبضه وكذلك إن كان في الذمة ، فأما إن
كان صرفا فليس يجوز بيعه قبل القبض .
فإذا ورث انسان طعاما أو وصى له به ومات الموصي وقبل الوصية أو اغتنمه أو تعين
عليه ملكه فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ، فإن أسلم في طعام معلوم واستسلف من آخر مثله
فلما حل الطعام عليه قال لمن أسلم إليه : أحضر لي عند من أسلمت إليه فإن لي قفيزا من
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤