وإذا باع انسان ثمرة بستان واستثنى من ذلك نخلات معينة أو أرطالا معلومة كان
البيع صحيحا وإن استثنى ما لم يعينه لم يصح البيع ، فإن قال للمشتري : بعتك هذه الصبرة
إلا مكوكا ، كان البيع صحيحا لأن ذلك معلوم وإن قال : بعتك هذا الثوب بدينار إلا
درهما ، لم يصح البيع لأن الدرهم ليس من جنس الدينار ولا معلوم كم هو منه في حال
انعقاد البيع ، فإن قال : بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا منها ، كان البيع
صحيحا ويكون المبيع منها نصفها وربعها لأن الذي يخص ألفا منها ربعها ، وإن قال :
بعتكها بأربعة آلاف إلا ما يساوى ألفا منها بسعر اليوم لم يصح ذلك لأن ما يساوى ألف
درهم من الثمرة لا يعلم قدره فيكون مجهولا .
فإن باع ثمرتها على رؤوس النخل بعد بدو الصلاح بشرط القطع ولم يقطعها وأصابتها
جائحة نظر فيها ، فإن كان قبل التسليم فإن هلك الجميع بطل البيع ووجب على البائع رد
الثمن على المشتري ، فإن هلك البعض انفسخ البيع في الهالك دون الباقي ويأخذ بحصته
من الثمرة ، وإن كانت الهلاكة بعد التسليم لم ينفسخ البيع ، وإذا باع شاة واستثنى جلدها
أو رأسها أو كارعها في سفر كان أو حضر لم يصح البيع وإن فعل ذلك كان له مقدار الجلد
والرأس وما يستثنيه من أطرافها .
وإذا هلك المبيع قبل القبض وكان ثمرة مجذوذة مقطوعة على الأرض فإن القبض فيها
النقل لأنها مما ينقل ويحول فإن فيها الأربعة الأقسام التي سلف ذكرها ، وإن كانت على
رؤوس الشجرة والقبض فيها التخلية بينها وبين المشتري ، فإذا هلك قبل ذلك فيها أيضا
الأربعة الأقسام السالف ذكرها ، وإن كان هلاكه بعد التخلية قبل الحصاد كانت من
مال المشتري لأن بالتخلية تكون مقبوضة وهلاك المبيع بعد القبض غير مؤثر في صحة
البيع بغير خلاف في ذلك .
وإن كان المبيع غير ثمرة بل مثل الحيوان أو العقار والعروض وما جرى مجرى ذلك
فهلاكه لا يخلو من أن يكون بأمر سماوي أو بإهلاك البائع أو أجنبي أو المشتري .
فإن كان سماويا انفسخ البيع لأن الإقباض فيه غير متمكن ، فإن كان المشتري قد
الينابيع الفقهية — صفحة 161
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦١