المطلب الثاني : في المتعاقدين :
أما الواقف فيشترط فيه : البلوغ والعقل وجواز التصرف . فلا يصح وقف
الصبي وإن بلغ عشرا ولا المجنون ولا المحجور عليه لسفه أو فلس ولا المكره
ولا الفضولي ، ويصح وقوعه من المالك ووكيله ، ولو وقف في مرض الموت خرج من الثلث
مع عدم الإجازة وكذا لو جمع بينه وبين غيره ويبدأ بالأول فالأول ، ولو قال : هو وقف بعد موتى ،
احتمل البطلان لأنه تعليق والحكم يصرفه إلى الوصية بالوقف .
وأما الموقوف عليه فيشترط فيه أمور أربعة : الوجود والتعيين وصحة التملك وتسويغ
الوقف عليه . فلو وقف على المعدوم ابتداء أو على الحمل كذلك لم يصح ولو وقف عليهما تبعا
للموجود صح ، ولو وقف على أحد الشخصين أو إحدى القبيلتين أو على رجل غير معين أو
امرأة بطل . ولو وقف على قبيلة عظيمة كقريش وبني تميم صح .
ولو قال : وقفت أو هذه صدقة موقوفة ولم يذكر المصرف بطل ، ولو وقف على
المسلمين فهو لمن صلى إلى القبلة ويحرم الخوارج والغلاة ، ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني
عشرية وقيل : لمجتنبي الكبائر ، والشيعة : كل من قدم عليا ع كالإمامية والجارودية
من الزيدية والكيسانية وغيرهم ، والزيدية : كل من قال بإمامة زيد بن علي ، والهاشميون :
كل من انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب والحارث والعباس وأبي لهب ، والطالبيون : من
ولده أبو طالب .
وإذا وقف على قبيلة أو علق بالنسبة إلى أب دخل فيهم الذكور والإناث بالسوية إلا
أن يعين أو يفضل ويندرج فيهم كل من انتسب بالأب دون الأم خاصة ، كالعلوية فإنه يندرج
تحته كل من انتسب إلى علي ع من جهة الأب ولا يعطي من انتسب إليه بالأم
خاصة على رأي ، ولو وقف على من اتصف بصفة أو دان بمقالة اشترك فيه كل من يصدق
عليه النسبة كالشافعية يندرج فيهم كل من اعتقد مذهب الشافعي من الذكور والإناث ،
ولو وقف على الجيران فهو لكل من يصدق عليه عرفا أنه جار ، وقيل : لمن يلي داره أربعين
ذراعا من كل جانب ، وقيل : أربعين دارا .
الينابيع الفقهية — صفحة 369
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٩