وكذلك كثير الشعر ونلزم الأصول فإن تعديناها نصير قائسين والقياس باطل على مذهبنا قد
ذكرنا هذه الجملة ، والآن تذكر الأبواب وتفصيل كل شئ في بابه وتأليف كل شئ على
المألوف في التصنيف .
باب الأوصياء :
ينبغي للمسلم أن يختار لوصيته من يثق بديانته ولا يصح الوصية إلا إلى من جمع
صفات خمسة : البلوغ والعقل والإسلام والعدالة والحرية . فمتى أخل بشئ منها بطلت
الوصية .
وإنما راعينا البلوغ لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا لقوله ع : رفع
القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم ، وفي بعضها : حتى يبلغ . وإذا كان كذلك لم يكن
لكلامه حكم ، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا لأنه مولى عليه في نفسه فلا يجوز أن
يكون وصيا لغيره .
وراعينا العقل لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ومن لا يكون مكلفا لا يجوز أن يكون
وصيا .
والإسلام لا بد منه لأن الكافر فاسق والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر ولا فاسق
لأنهما ليسا من أهل الأمانة والوصية أمانة .
ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة ولا يؤمن إلا العدل .
والحرية شرط لأن المملوك لا يملك من نفسه التصرف ، وحكم المدبر وأم الولد
والمكاتب حكم العبد القن .
وذهب شيخنا المفيد في مقنعته : إلى أنه تجوز الوصية إلى المدبر والمكاتب ، والأول هو الذي
يقتضيه أصول مذهبنا دون ما سواه
وتعتبر هذه الأوصاف في الحالين معا حال الوصية وحال الموت .
والذي يقتضيه مذهبنا ويشهد به أصولنا ورواياتنا : أن العدالة في الوصي ليست شرطا في
الينابيع الفقهية — صفحة 250
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٠