أكثر منه ، لزمه درهم وزيادة عليه فإن قال : له على قفيز حنطة لا بل قفيز
شعير ، لزمه قفيز حنطة وقفيز شعير لأنه أقر بجنس آخر فلا يقبل منه النفي للأول .
وإذا قال انسان يوم الخميس : لزيد علي درهم ، ثم قال يوم الجمعة : له على درهم ،
وجب عليه درهم واحد ويرجع في التفسير إليه . فإن قال يوم الخميس : لزيد على درهم من
ثمن مملوك ، وقال يوم الجمعة : له على درهم من ثمن ثوب ، وجب عليه درهمان لأن ثمن
المملوك غير ثمن الثوب ، وكذلك الحكم في كل إقرارين أضيف كل واحد منهما إلى سبب
غير السبب الذي يضاف الآخر إليه .
وإذا قال : لزيد على درهم لا بل درهم ، وجب عليه درهم واحد لأنه أمسك ليستدرك
ولم يذكر فليس عليه غير ذلك . ولو قال لزيد على عشرة لا بل تسعة وجب عليه عشرة لأنه
نفى درهما من العشرة على غير وجه الاستثناء فلم يقبل منه ولا يجري ذلك مجرى قوله : له
على عشرة إلا درهم ، في أنه يقبل ذلك منه لأن للتسعة عبارتين : الواحدة بلفظ التسعة
والأخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد فبأيهما أتى فقد أتى بعبارة التسعة ، فليس كذلك
قوله : على عشرة لا بل تسعة ، لأنه أقر بالعشرة ورجع عن بعضها فلم يصح رجوعه .
وإذا أقر رجل لميت بحق وقال : هذه امرأته وهذا ابنه ولا وارث له غيرهما ، وجب
عليه دفع المال إليهما لأنه أقر بأنه لا يستحق المال غيرهما . فإن قال : هذا المال لزيد الميت ،
أو قال : لزيد الميت على مال وهذا الصبي ولده وهذا وصيه ، لم يجب عليه دفع المال إلى
الوصي لأنه لا يأمن من أن يبلغ الصبي فينكر وصية الوصي وإذا أنكر سمع ذلك منه ، ويجوز
تسليم المال إلى الحاكم لأن له على الصبي ولاية ولا يتمكن من إنكارها ولا تثبت ولاية
للطفل إلا ببينة .
وإذا ادعى انسان على غيره مالا في مجلس الحاكم فقال المدعى عليه : لا أقر ولا
أنكر ، ألزمه الحاكم أن يأتي بجواب صحيح ويقول : هذا ليس بجواب صحيح فإن أجبت
بصحيح وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك ، فإن لم يأت بجواب صحيح
استحب للحاكم أن يكرر ذلك عليه ثلاث مرات ، فإن لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا
ورد اليمين على خصمه . فإن قال : لا أدري ما يقول ، لم يكن جوابا صحيحا مع علمه بما يقول .
الينابيع الفقهية — صفحة 139
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٩