باب الوقوف والصدقات
:
الوقف في الأصل صدقة ، ويثبت صحته بأمرين : أحدهما : صحة التصرف فيما يقفه
الانسان أما بملك أو إذن ، والآخر : أن يقبضه ويخرجه عن يده إلى من هو وقف عليه أو لمن
يتولى عنه ذلك أو يقوم مقامه في قبضه . فإذا وقف على خلاف ذلك كان باطلا ، فإن مات
الواقف والحال فيما وقفه وحبسه على ما ذكرناه كان ميراثا لورثته ، وليس يجوز الوقف
إلا فيما يحصل به الانتفاع على الاستمرار وعينه قائمة أو فيما يكون له أصل ثابت وإن لم
يستمر الانتفاع به إلا في أوقات مخصوصة ،
فأما الأول : فهو كالدور والمساكن والضياع والأراضي والرقيق والحلي وكتب العلوم
والمصاحف وما جرى مجرى ذلك ، وآلات الحرب إذا وقف ذلك في الجهاد مثل السيوف
والدروع والخيل وما جرى هذا المجرى .
وأما الثاني : فهو كالنخل لأنه يصح وقف ثمرته والأصل ثابت وكذلك جميع
ما جرى هذا المجرى ، ولا يجوز وقف ما لا ينتفع به إلا باستهلاك عينه ، كالدنانير والدراهم
وما يؤكل ويشرب وما أشبه ذلك .
والصدقة ضربان : مطلقة وغير مطلقة ، فالمطلقة : هي كل صدقة حصلت عارية من
جميع الشروط ، والذي ليس بمطلق منها ضربان : مشروط ومؤبد ، والمشروط : كل صدقة علق
الانتفاع بها بشرط لا يفيد التأبيد ، وأما المؤبد : فهو كل صدقة شرط إيصال الانتفاع بها إلى
أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها .
والصدقة المطلقة تقتضي التمليك لرقبة الملك المتصدق به ويصح من المتصدق
عليه به التصرف في ذلك بالبيع والهبة وغير ذلك من وجوه التصرف .
وأما الصدقة المشروطة فإنها إذا وقعت كذلك اقتضت تمليك الانتفاع بمنافعها
دون رقبة الملك ، ولا يصح تصرف المتصدق عليه بها في رقبة الملك بل له التصرف في
المنافع بحسب ما يقتضيه الشرط الحاصل فيها .
وأما المؤبد فإذا وقعت الصدقة عليه كانت وقفا وحبسا واقتضت صحة التصرف