تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

باب الوقوف والصدقات

: الوقف في الأصل صدقة ، ويثبت صحته بأمرين : أحدهما : صحة التصرف فيما يقفه الانسان أما بملك أو إذن ، والآخر : أن يقبضه ويخرجه عن يده إلى من هو وقف عليه أو لمن يتولى عنه ذلك أو يقوم مقامه في قبضه . فإذا وقف على خلاف ذلك كان باطلا ، فإن مات الواقف والحال فيما وقفه وحبسه على ما ذكرناه كان ميراثا لورثته ، وليس يجوز الوقف إلا فيما يحصل به الانتفاع على الاستمرار وعينه قائمة أو فيما يكون له أصل ثابت وإن لم يستمر الانتفاع به إلا في أوقات مخصوصة ، فأما الأول : فهو كالدور والمساكن والضياع والأراضي والرقيق والحلي وكتب العلوم والمصاحف وما جرى مجرى ذلك ، وآلات الحرب إذا وقف ذلك في الجهاد مثل السيوف والدروع والخيل وما جرى هذا المجرى . وأما الثاني : فهو كالنخل لأنه يصح وقف ثمرته والأصل ثابت وكذلك جميع ما جرى هذا المجرى ، ولا يجوز وقف ما لا ينتفع به إلا باستهلاك عينه ، كالدنانير والدراهم وما يؤكل ويشرب وما أشبه ذلك . والصدقة ضربان : مطلقة وغير مطلقة ، فالمطلقة : هي كل صدقة حصلت عارية من جميع الشروط ، والذي ليس بمطلق منها ضربان : مشروط ومؤبد ، والمشروط : كل صدقة علق الانتفاع بها بشرط لا يفيد التأبيد ، وأما المؤبد : فهو كل صدقة شرط إيصال الانتفاع بها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها . والصدقة المطلقة تقتضي التمليك لرقبة الملك المتصدق به ويصح من المتصدق عليه به التصرف في ذلك بالبيع والهبة وغير ذلك من وجوه التصرف . وأما الصدقة المشروطة فإنها إذا وقعت كذلك اقتضت تمليك الانتفاع بمنافعها دون رقبة الملك ، ولا يصح تصرف المتصدق عليه بها في رقبة الملك بل له التصرف في المنافع بحسب ما يقتضيه الشرط الحاصل فيها . وأما المؤبد فإذا وقعت الصدقة عليه كانت وقفا وحبسا واقتضت صحة التصرف
الينابيع الفقهية — صفحة 108 | علي أصغر مرواريد