ويستدعي واحدا واحدا ويسمع شهادته ويثبتها عنده ويقيمه ويحضر الآخر فيسمع
شهادته ويثبتها ، ثم يقابل بين الشهادات فإن اتفقت قابلها مع دعوى المدعي فإن
وافقتها حكم بها ، وإن اختلفت طرحها ولم يلتفت إليها وكذلك إن اتفقت غير أنها لم
توافق الدعوى طرحها أيضا ولم يعمل بها ، وهذا حكم سائر في جميع الأحكام والحقوق
من الديون والأملاك والعقود والدماء والفروج والقصاص والشجاج فإن الأحوط فيها
أجمع أن يفرق بين الشهود ، وإن جمع بينهم وسمع شهادتهم لم يكن ذلك مما يوجب رد
شهادتهم ولا موجبا للحكم بخلافها غير أن الأحوط ما قدمناه .
ومن شهد عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك
الحق لعمرو ، فإن كانت أيديهما خارجتين منه فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما
شهودا ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا مع يمينه بالله تعالى أن الحق
له ، فإن تساويا في العدد أقرع بينهم فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له ، فإن امتنع
من خرج اسمه في القرعة من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له ، فإن امتنعا جميعا من
اليمين كان الحق بينهما نصفين .
ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة ، فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له
فقط وتشهد للآخر بالملك أيضا انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطي اليد الخارجة ، وإن
شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد
الخارجة .
ومتى شهد نفسان على امرأة أنها زوجة لزيد وجاء آخران فشهدا أنها زوجة عمرو
حكم لأعدلهما شهودا ، فإن تساويا في العدالة أقرع بينهما فمن خرج اسمه كانت
زوجته وكان أحق بها .
ومتى كانت جارية مع رجل وامرأة فادعى الرجل أنها مملوكته وادعت المرأة أنها
بنتها وهي حرة وأنكرت الجارية الدعويين جميعا كان على الرجل البينة بأن هذه الجارية
مملوكته ولم يعتقها ، فإن أقام بينة بذلك سلمت إليه ، وكذلك إن أقرت الجارية بأنها
مملوكته وكانت بالغة سلمت إليه ، وإن لم يقم بينة ولا تكون هي بالغة أو تكون بالغة غير
الينابيع الفقهية — صفحة 81
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨١