الاستيفاء في حقه تعالى والإشكال أقوى في حقوق الآدمي أما المال فيستوفى .
ولو رجعا عن زنى الإكراه بعد الحكم وقلنا بسقوط الحد ففي إلحاق توابعه به إشكال
الأقرب العدم فيجب المهر ، وتحرم المصاهرة وأخت الموطوء وأمه وبنته لو رجعوا عن اللواط
وأكل الموطوءة وإيجاب بيع غيرها لو رجعوا عن وطء الدابة ولو رجعوا عن الردة بعد
الحكم فالأقرب سقوط القتل ، والوجه عدم إلحاق التوابع أيضا فيقسم ماله وتعتد زوجته
عدة الوفاة أو الطلاق لو كانت عن غير فطرة .
ولو رجعا قبل استيفاء القصاص لم تستوف ، وهل ينتقل إلى الدية ؟ إشكال ، فإن
أوجبناها رجع عليهما . ولو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحا ثم رجعوا بعد الاستيفاء فإن
قالوا : تعمدنا ، اقتص منهم ، وإن قالوا : أخطأنا ، فعليهم الدية ، ولو قال بعضهم :
تعمدت ، وقال الآخر : أخطأت ، فعلى الأول القصاص بعد رد ما يفضل من ديته عن
جنايته وعلى الثاني نصيبه من الدية .
ولو قال : تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ، ففي القصاص إشكال
والأقرب أنه شبيه عمد تجب الدية مغلظة ، وكذا لو ضرب المريض لتوهمه أنه صحيح ما
يحتمله الصحيح دون المريض فمات على إشكال .
ولو كان المتعمد أكثر من واحد كان للولي قتل الجميع ويرد عليهم الفاضل عن دية
صاحبه يقتسمونه بالنسبة وله قتل واحد ويرد الباقون قدر جنايتهم ، فلو قال أحد شهود
الزنى بعد الرجم : تعمدت ، فإن صدقه الباقون فللولي قتل الجميع ويرد ثلاث ديات
بينهم بالسوية ، وله قتل ثلاثة ويرد ديتين ويرد الحي ربع الدية لورثة الثلاثة بالسوية ،
وله قتل اثنين ويرد دية واحدة عليهما ويرد الآخران نصف دية عليهما أيضا ، وله قتل
واحد ويرد الثلاثة إلى ورثته ثلاثة أرباع الدية ، ولو لم يصدقه الباقون لم يمض إقراره إلا
على نفسه فحسب ، وقيل : يرد الباقون عليه ثلاثة أرباع الدية ، وليس بجيد ، ولو صدقه
الباقون في كذبه في الشهادة لا في كذب الشهادة اختص القتل به ولا يؤخذ منهم شئ .
ولو شهدوا بما يوجب حدا لا قتلا فحد فمات ثم رجعوا ضمنوا الدية ولم يقتل
أحدهم ، ولو رجعوا بعد استيفاء الدية من العاقلة فالراجع العاقلة دون الجاني ، ولو رجع
الينابيع الفقهية — صفحة 456
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٦