كتاب الشهادات
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه . . . الآية ، ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن المداينة لا تكون إلى أجل إلا في البيع ،
وقوله : فاكتبوه ، أي أشهدوا .
ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع فقال : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن
لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال : وأشهدوا إذا
تبايعتم ، ثم توعد على كتمانها فقال : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه
آثم قلبه . وفي هذا المعنى ما روي عنه ع أنه قال : من سئل عن علم فكتمه
ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار .
وقال : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم ،
ومعنى قوله : فإذا بلغن أجلهن ، يعني قاربن البلوغ لأنه لا رجعة بعد بلوع الأجل .
وروي عن ابن عباس أن النبي ع سئل عن الشهادة فقال : ترى الشمس على
مثلها فاشهد أو دع .
فإذا ثبت ذلك وتقرر فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها وجملته أن الحقوق ضربان :
حق لله وحق للآدمي . فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام :
أحدها : لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال
وتطلع عليه الرجال كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل له والوصية إليه والجناية