وما ذكره في مبسوطه يحمل إذا كان ثلث العبد يزيد على ثلث الميت وهو ثلث التركة
فتجزئ العبيد بالقيمة لا بالرؤوس ويكون الحكم على ما قاله رحمه الله .
وإذا ولد مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء أقرع عليه فإن خرج سهم الرجال
ألحق بهم وورث ميراثهم وإن خرج سهم النساء ألحق بهن وورث ميراثهن ، وكل أمر
مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة لما روي عن الأئمة الأطهار
وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإمامية .
وقال شيخنا في مبسوطه : إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر ، فهلك السيد واختلف
الوارث والعبد فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه وأقام العبد البينة أنه مات
بالقتل ، قال قوم : يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد ، وقال قوم : بينة العبد أولى لأن
موته قتلا يزيد على موت حتف أنفه لأن كل مقتول ميت وليس كل ميت مقتولا فكان
الزائد أولى ويعتق العبد ، وعندنا تستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم ببينته .
قال محمد بن إدريس : والأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يعتق العبد لأن هذا ليس
بأمر مشكل لأن بينة العبد شهدت بأمر زائد قد يخفى على بينة الوارث ، وهكذا قال رحمه
الله في مبسوطه في رجل قال لعبد له : إن مت في رمضان فأنت حر ، وقال لعبد له آخر :
إن مت في شوال فأنت حر ، فمات السيد واختلف العبدان فأقام كل واحد منهما البينة
على ما ادعاه ، قال محمد بن إدريس : الصحيح أنه يقبل بينة رمضان لأن معها زيادة وهو
أن يخفى على بينة شوال موته في رمضان ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال فكان
صاحب رمضان أولى ، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل .
وقد بينا في كتاب الشهادات ما يقبل فيه شهادة الصبيان وينبغي أن يفرق بينهم في
الشهادة ويؤخذ بأول قولهم ولا يؤخذ بثانيه ، ومتى اختلفوا لم يرجع إلى شئ من أقوالهم
ولا يعتد أيضا بشئ من أقوالهم التي يرجعون إليها من الأقوال الأولة .
وإذا بحث الحاكم عن عدالة الشاهد فإن الجرح يقدم على التزكية ولا يقبل الجرح
إلا مفسرا وتقبل التزكية من غير تفسير ،
وقال قوم : يقبل الأمران معا مطلقا ، والصحيح الأول لأن الناس يختلفون فيما هو جرح
وما ليس بجرح فإن أصحاب الشافعي لا يفسقون من شرب النبيذ ومالك يفسقه ، ومن
الينابيع الفقهية — صفحة 249
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٩