أنكر حكم عليه بذلك ، وإن كان صحيحا - وإنما يتجاهل ويعاند بالسكوت - أمر
بحبسه حتى يقر أو ينكر إلا أن يعفو الخصم عن حقه عليه .
وكذلك إن أقر بشئ ولم يبينه كأن يقول له على شئ ولا يذكر ما هو ، فيلزمه
الحاكم بيان ما أقر به ، فإن لم يفعل حبسه حتى يبين .
باب البينات :
والبينة تقوم بالشهود إذا كانوا عدولا ، والعدل من كان معروفا بالدين والورع عن
محارم الله عز وجل ، ولا تقبل شهادة الفاسق ولا ذي الضغن والحسد والعدو في الدنيا
والخصم فيها ، ولا تقبل شهادة المتهم ولا الظنين ، وتقبل شهادة أهل الحق على أهل
البدع ، ولا تقبل شهادة بدعي على محق ، وإقرار العقلاء على أنفسهم بما يوجب حكما في
الشريعة عليهم مقبول وإن كانوا على ظاهر كفر أو إسلام وهدى أو ضلال وطاعة أو
عصيان ، ولا تقبل شهادتهم على غيرهم وإن كانوا من الاعتقاد على مثل ما هم عليه ، أو
على خلاف ذلك إلا أن يكونوا على ظاهر الإيمان والعدالة حسب ما ذكرناه .
وليس حكم الإقرار على النفس حكم الشهادة لها ولغيرها وعليها فيما يقتضيه دين
الاسلام ، وتقبل شهادة الوالد لولده وعليه ، وتقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادته
عليه ، وتقبل شهادة الرجل لامرأته إذا كان عدلا وشهد معه آخر من العدول ، أو حلفت
المرأة مع الشهادة لها في الديون والأموال ، وتقبل شهادة العبيد لساداتهم إذا كانوا
عدولا ، وتقبل على غيرهم ولهم ولا تقبل على ساداتهم وإن كانوا عدولا ، ولا تقبل
شهادة شراب الخمور ولا شئ من الأشربة المسكرة سواء شربوها على الاستحلال
بالتأويل أو التحريم ، ولا تقبل شهادة مقامر ولا لاعب نرد وشطرنج وغيره من أنواع
القمار ، وتقبل شهادة الأعمى إذا أثبت ولم يرتب بما شهد به .
وإذا شهد الكافر على شئ في حال كفره ثم أسلم وتورع قبلت شهادته التي شهدها
في الكفر ، وكذلك الفاسق إذا شهد على شئ وهو فاسق ثم تاب وأصلح وعرفت منه
العفة قبلت شهادته بعد توبته فيما شهده في حال فسقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣