غائبا وبكونه بالغا عاقلا جائز الإقرار ، فإن لم يعلم بعض ذلك وعرفه عدلان جاز ولم
يقم شهادة إلا على الوجه الذي تحمل . وإن تحمل على امرأة فكذلك ، وإن أسفرت المرأة
ونظر إليها العدلان ليعرفانها كان أحوط ، فإن تحملها على الشهادة جاز في غير حق الله
تعالى ما لم يتجاوز درجة واحدة ولم يكن المتحمل امرأة بأحد ثلاثة أوجه : بالاسترعاء ،
والسماع من شاهد الأصل وهو يشهد بالحق عند الحاكم ، أو يشهد به ويعزيه إلى سبب
وجوبه .
ويجب أن يشهد على شهادة كل واحد اثنان فإن شهد اثنان على شهادة اثنين جاز ،
ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل فإذا غاب الأصل أو كان في حكم
الغائب جاز وهو إذا كان مريضا أو ممنوعا أو تعذر عليه الحضور ، وإذا شهد الفرع ثم
حصل الأصل لم يخل من وجهين : إما حكم الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم ، فإن
حكم وصدقه الأصل وكان عدلا نفذ حكمه وإن كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم ،
وإن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما ، وإن لم يحكم بقوله سمع من الأصل وحكم به ، وإن لم
يحضر الأصل وتغير حاله بفسق ولم يحكم الحاكم بعد بشهادة الفرع لم يحكم بها وإن
حكم لم ينقض ، وإن تغير بغير فسق حكم بشهادة الفرع .
فصل : في بيان حكم الرجوع عن الشهادة :
إذا رجع الشهود عن الشهادة لم يخل من ثلاثة أوجه : إما رجع كلهم أو بعضهم قبل
الحكم أو بعده قبل استيفاء الحق أو بعده . فإن رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم ، وإن
رجعوا بعد الحكم قبل استيفاء الحق نقض الحاكم حكمه ، وإن رجعوا بعد الاستيفاء
وكان الحق مالا وقد بقي رد على صاحبه ، وإن تلف غرم الشهود ، وإن رجعوا كلهم
غرموا بالنصف والمرأة على النصف من الرجل وإن رجع بعضهم غرم نصيبه .
وإن كان الحق حدا أو قصاصا وهلك المحدود أو المقتص منه لم يخل : إما قالت
البينة : أخطأنا أو تعمدنا ولم نعرف أنه يقتل ، أو لم يدعوا الجهل ، فالأول ألزم الدية
مخففة والثاني تغلظ الدية والثالث يجب عليهم القود . وإن قال بعضهم :
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩