على التثنية .
باب الزيادات :
ذكر الله الشهادة في القرآن في ثلاثة مواضع :
منها : قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين
فرجل وامرأتان ، ثم أمر بالإشهاد على التبايع وقال : وأشهدوا إذا تبايعتم ، ثم
توعد على كتمانها فقال : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، فلو لا
أنها واجبة ما توعد على كتمانها .
الثاني : قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، إلى
قوله : فإن الله غفور رحيم ، فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه الجلد بتحقيق قذفه بالشهادة
في ذلك ، ثم قال : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، دل أن غير الفاسق مقبول الشهادة
ثم قال : وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ، يعني تقبل شهادتهم .
الثالث : قال تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، إلى قوله تعالى : وأشهدوا
ذوي عدل منكم .
ومعنى قوله : فإذا بلغن أجلهن ، يعني قاربن البلوغ ، لأنه لا رجعة بعد بلوع الأجل .
وجملته أن الحقوق ضربان : حق الله ، وحق الآدمي .
فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام : أحدها : لا تثبت إلا
بشاهدين ذكرين كالقصاص ، والثاني : ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد
ويمين وهو كل ما كان مالا أو المقصود منه المال ، والثالث : ما يثبت بشاهدين وشاهد
وامرأتين أو أربعة نسوة وهو الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب .
وأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها ، وهي ثلاثة
أضرب : ما لا يثبت إلا بأربعة وهو الزنى واللواط إذا كانا بالأحياء ، فإن كانا بالأموات
فيكفي في ذلك شاهدان ، وإتيان البهائم . والثاني : ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو السرقة
وحد الخمر . والثالث : ما اختلف فيه وهو الإقرار بالزنى ، قال قوم : لا يثبت إلا بأربعة
الينابيع الفقهية — صفحة 182
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٢