الإملاء بالعي أو الخرس .
وقيل : المراد بالسفيه : القوي على الإملاء إلا أنه جاهل لا يعرف موضع صواب ما
يمكنه من خطابه ، والضعيف : العاجز عن الإملاء وإن كان سديدا رشيدا إما بعي لسانه
أو خرس . والذي لا يستطيع أن يمل الممنوع منه إما لحبس أو لغيبة لا يقدر على حضور
الكاتب الشاهد فحينئذ يمل عنه وليه .
وقيل : الأولى أن يكون المراد بالسفيه : البذئ اللسان الخفيف في نفسه فلا يوثق
بإملائه ولا يؤتمن عليه . والضعيف : الجاهل الذي لا يحسن أن يملي . والذي لا يستطيعه :
من به لكنة أو خرس أو آفة تمنعه من الإملاء ، وهذا أقرب .
وقال أكثر المفسرين : سفيها : محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف ، أو ضعيفا :
صبيا أو شيخا مخبلا ، أو لا يستطيع أن يمل هو : أي غير مستطيع للإملاء بنفسه لعي أو
خرس ، فليملل وليه الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو وكيل إن كان غير
مستطيع أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه .
والهاء في قوله " وليه " عائدة إلى السفيه في قول الضحاك وابن زيد الذي يقوم مقامه
بأمره ، لأن الله أمر أن لا يؤتى السفهاء أموالهم ، وأمر أن يقام لهم بها . وقال الربيع :
يرجع إلى ولي الحق ، والأول أقوى .
وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته بل يلزم ذلك في مال المولى عليه .
فصل :
ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر ما في قوله تعالى : ذلكم أقسط عند الله .
اعلم أن أكثر ما يبني " أفعل " من الثلاثي ، وههنا بنى من أفعل لأنه من " أقسط "
بمعنى عدل وأزال الجور ، لا من " قسط " أي جار ، وكذلك في قوله : أقوم للشهادة ، لأنه
أفعل من أقامه إلى سواه ، وقام الشئ استوى .
وقال الجبائي : لا تجب الكتابة والإشهاد ، فإن لم يكن الثمن حاضرا وتسلم
المشتري المبيع وأنسأ الثمن كان الكتاب فرضا ، وكذا الإشهاد لقوله تعالى : وأشهدوا
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤