وإن شهد رجل وست نسوة بذلك جلدوا كلهم حد القذف .
ويجوز شهادة رجل وامرأتين على رجل بالجراح أو القتل غير أنه لا يثبت بشهادتهن
القود ويجب بها الدية على الكمال ، فأما شهادتهن في ذلك على الانفراد فإنها لا تقبل على
حال . وتقبل شهادتهن في الديون ونحوها على ما ذكرناه مع الرجال وعلى الانفراد ،
وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء وهذا في الدين ونحوه مما
القصد به المال خاصة .
ومن شجون الحديث ما روي أن أبا حنيفة سأل جعفر بن محمد ع عن
شاهد واحد واليمين ، فقال : تقبل شهادة واحد ويحلف مع ذلك صاحب الدين ويقضى
له به ، فقال أبو حنيفة : كلام الله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، و : رجل
وامرأتان ، فقال ع : وهل فيه أنه لا يجوز اليمين مع شاهد واحد ؟ فانقطع ،
ثم قال ع : وأنت تجيز الحكم فيما هو أعظم منه برجل واحد فقط إذا عرف من
يشهد شهودا على نفسه وهم لا يعرفونه ، فلم يحر جوابا .
ولا يجوز أن يشهد الانسان إلا على من يعرفه ، فإن أشهد على من لا يعرفه فليشهد
بتعريف من يثق إليه من رجلين مسلمين ، وإذا أقام الشهادة أقامها كذلك ، وفحوى الآية
تدل على ذلك .
وقوله : فإن لم يكونا رجلين ، التقدير فإن لم يكن رجلين لكنه ثني لما تقدم ذكر
الشهيدين ولو قال : فإن لم يكونا ، لكفى من ذكر الرجلين لكنه أعاد ذكر الرجلين
توكيدا وتبيينا ، وفي الضمير الذي في " كانا " فائدة وهو أن يكون كناية عن شهيدين ،
ولو قال : فإن لم يكن ، لجوز السامع ألا تكون العدالة معتبرة ههنا . ونحوه قوله : فإن
كانتا اثنتين ، ثم قال : فرجل وامرأتان ، أي فليكن رجلا وامرأتين ، ولا بد من
تقدير حذف المضاف أي فليحدث شهادة رجل وامرأتين أو فليكن - قاله أبو علي .
فصل :
وقوله تعالى : ممن ترضون من الشهداء ، أي ممن تعرفون عدالتهم " أن تضل
الينابيع الفقهية — صفحة 159
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٩