أنزل الله فأولئك هم الظالمون . وفي موضع آخر : ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون .
قال الحسن : هي عامة في بني إسرائيل وغيرهم من المسلمين ، وروى البراء بن
عازب عن النبي ع : أن هذه الآيات الثلاث في الكفار خاصة . وقال الشعبي :
قول " الكافرون " في هذه الأمة و " الظالمون " في اليهود و " الفاسقون " في النصارى .
والأولى أن يقال : هي عامة في من حكم بغير ما أنزل الله ، فإن كان مستحلا لذلك
معتقدا أنه هو الحق فإنه يكون كافرا بلا خلاف ، فأما من لم يكن كذلك وهو يحكم بغير
ما أنزل الله فإنه يدخل تحت الآيتين الأخريين .
فصل :
وقال أبو جعفر ع : الحكم حكم الله وحكم الجاهلية ، وقال الله عز وجل :
ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في
الفرائض بحكم الجاهلية ، ثم قال : قال النبي ع : من حكم في الدرهمين
بحكم جور ثم أجبر عليه كان من أهل هذه الآية : ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ، قيل : كيف يجبر عليه ؟ قال : يكون له سوط وسجن فيحكم
عليه ، فإن رضي بحكومته وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه .
وقال أبو عبد الله ع : إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن
انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني جعلته قاضيا
فتحاكموا إليه .
فصل :
وعن أبي بصير قلت لأبي عبد الله ع : قول الله في كتابه : ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ، قال : يا أبا بصير إن الله عز وجل قد
علم أن في هذه الأمة حكاما يجورون أما أنه لم يعن حكام العدل ولكنه عني حكام
الينابيع الفقهية — صفحة 146
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٦