يتمكن من إحضار البينة أو لم تكن له بينة قال له : فما تريد ؟ فإن قال : لا أدري ،
أعرض عنه ، وإن قال : تأخذ لي بحقي ، قال للمنكر : أتحلف ؟ فإن قال : نعم ، قال
للمدعي : قد سمعت أتريد يمينه ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ، وإن قال : نعم ، وعظ المنكر .
فإن أقام على الانكار حلفه ، وإن نكل عن اليمين ألزمه المدعى عليه . وإن رد اليمين على
خصمه قال الحاكم للمدعي : أتحلف على صحة دعواك ؟ فإن حلف ألزمه خصمه المال
وإن نكل بطلت دعواه .
وإن أقر بالدعوى وسأل الإنظار فإن أنظره خصمه وإلا لم يكن للقاضي إلزامه ذلك
ولا سؤاله فيه ، ولا يثبت إقرار عبد ولا محجور عليه ، وإذا أقر بمال فقال خصمه للحاكم :
أثبت إقراره ، لم يثبته إلا إذا كان عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه أو يأتي خصمه ببينة
عادلة على أن المقر هو فلان بن فلان . ثم لا يخلو الخصمان أن يدعي أحدهما قبل صاحبه
أو معه ، فإن كان قبله فقد بينا ما فيه ، وإن كان معه سمع من الذي هو عن يمين
صاحبه .
والمدعى عليه على ثلاثة أضرب : صحيح اللسان أو من به آفة أو من يظهر ذلك
وليس عليه . فالصحيح قد بينا حكمه . وأما المؤوف فيؤول إلى فهمه ومعرفة ما عنده .
ولثالث يأمر بحبسه حتى يقر أو ينكر أو يعفو خصمه عنه .
ذكر : أحكام البينات :
وهي أربعة أضرب : صفاتها في ما ذا تقبل أو لا تقبل ، وأعداد الشهود في الأحكام ،
وكيفية إيقاع الشهادة ، وكيفية سماعها .
ولا بد في البينة من العدالة ، وأن لا يكون حاسدا ولا عدوا ولا متهما ولا ظنينا .
والثاني : لا تقبل شهادة مدع ، وإن شهد والد على ولده وله قبل ، والولد تقبل شهادته
لوالده ولا تقبل عليه ، وتقبل شهادة العبيد لساداتهم وغير ساداتهم ، فأما على ساداتهم
فلا تقبل . وتقبل شهادة الأعمى إذا أثبت . وإذا تحمل كافر أو فاسق شهادة في حال
كفره ثم أسلم أو تاب وتورع وأقامها قبلت .
الينابيع الفقهية — صفحة 100
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٠