التدبير باطلا وبيع العبد في الدين ، وإن دبر العبد في حال السلامة ثم حصل عليه دين ومات لم
يكن للديان على المدبر سبيل .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا غير واضح لأنه لا خلاف بيننا أن التدبير بمنزلة الوصية
يخرج من الثلث ولا يصح إلا بعد قضاء الديون ، فعلى هذا التحرير والتقرير يباع العبد في
الدين ويبطل التدبير على كل حال سواء دبره في حال السلامة أو فرارا من الدين ، وإنما هذا
خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا .
والمدبر متى حصل معه مال جاز لمولاه التصرف فيه كما يتصرف في ماله فإن باعه جاز
له أن يأخذ ماله .
وإذا أبق المدبر بطل تدبيره فإن رزق في حال إباقه - بكسر الألف - مالا وأولادا ثم
مات ومات الذي دبره كانوا رقا لورثته وجميع ما خلفه من المال والولد لورثة الذي دبره .
وقد روي أنه إذا جعل الانسان خدمة عبده لغيره وقال : متى مات من جعل له تلك
الخدمة يكون حرا ، كان ذلك صحيحا ، فمتى مات المجعول له ذلك صار حرا ، وإن أبق
العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا .
ولا دليل على هذه الرواية وصحتها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأن التدبير في عرف الشريعة
عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه ، وأيضا لو كان التدبير صحيحا لكان
إذا أبق أبطل التدبير لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير ، وفي هذه الرواية أنه إن أبق العبد ولم
يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ، وهذا مخالف
لحقيقة التدبير وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك إلا
هذه الرواية الشاذة .
وقال شيخنا في نهايته : والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار ولا في شئ من الواجبات التي
على الانسان فيها العتق ما لم ينقض تدبيره ، فإن نقض تدبيره ورده إلى محض الرق جاز له بعد
ذلك عتقه فيما وجب عليه .
وقد قلنا ما عندنا في ذلك من أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه رجوع عن التدبير ولا يحتاج
الينابيع الفقهية — صفحة 419
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٩