تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التدبير باطلا وبيع العبد في الدين ، وإن دبر العبد في حال السلامة ثم حصل عليه دين ومات لم يكن للديان على المدبر سبيل . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا غير واضح لأنه لا خلاف بيننا أن التدبير بمنزلة الوصية يخرج من الثلث ولا يصح إلا بعد قضاء الديون ، فعلى هذا التحرير والتقرير يباع العبد في الدين ويبطل التدبير على كل حال سواء دبره في حال السلامة أو فرارا من الدين ، وإنما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا . والمدبر متى حصل معه مال جاز لمولاه التصرف فيه كما يتصرف في ماله فإن باعه جاز له أن يأخذ ماله . وإذا أبق المدبر بطل تدبيره فإن رزق في حال إباقه - بكسر الألف - مالا وأولادا ثم مات ومات الذي دبره كانوا رقا لورثته وجميع ما خلفه من المال والولد لورثة الذي دبره . وقد روي أنه إذا جعل الانسان خدمة عبده لغيره وقال : متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا ، كان ذلك صحيحا ، فمتى مات المجعول له ذلك صار حرا ، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا . ولا دليل على هذه الرواية وصحتها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه ، وأيضا لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق أبطل التدبير لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير ، وفي هذه الرواية أنه إن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ولا دليل على ذلك إلا هذه الرواية الشاذة . وقال شيخنا في نهايته : والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار ولا في شئ من الواجبات التي على الانسان فيها العتق ما لم ينقض تدبيره ، فإن نقض تدبيره ورده إلى محض الرق جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه . وقد قلنا ما عندنا في ذلك من أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه رجوع عن التدبير ولا يحتاج