تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أردت إلا دراهم بقفيز حنطة ، فإنه يقبل فيكون قد استثنى قيمة القفيز من الألف ، فإن أبرأه عن الدراهم وله عليه دنانير ثم اختلفا فقال سيده : أردت به الدراهم على الإطلاق ، فقال المكاتب : بل أردت عن قيمة الدراهم من الدنانير ، كان القول قول السيد لأنه اختلاف في نيته وإرادته وهو أعلم بذلك من غيره . فإن مات السيد واختلف المكاتب وورثته فيما ذكرناه كان القول قول الورثة لأنهم يقومون مقامه ، وإذا قال السيد : استوفيت آخر كتابة هذا العبد ، لم يبرأ العبد بهذا اللفظ من الإقرار على الإطلاق لأنه يحتمل استوفيت آخر ما بقي من مال الكتابة ويحتمل آخر ما حل عليه ويحتمل آخر نجومه ، فأما إذا كان محتملا لم يقع البراءة بالشك لكن يرجع إلى السيد فيستفسر عما أراده فبأي شئ فسره قبل منه . فإن اختلف المكاتب وسيده فقال سيده : أردت أنني استوفيت آخر ما حل عليك ، فقال المكاتب : بل آخر مال الكتابة ، كان القول قول السيد لأنه أعلم بما نواه ، وكذلك إن مات السيد واختلف المكاتب وورثته كان القول قول الورثة كمثل ما قدمناه ، فإن قال استوفيت آخر كتابتك إن شاء زيد لم يكن ذلك إقرارا ولا يتعلق به حكم لأنه علقه بصفة والإقرار لا يتعلق بالصفات ، كما لو قال : لزيد على مائة درهم إن شاء زيد فإنه لا يتعلق به حكم . وإذا كان له عبد فأوصى بكتابته كانت الوصية صحيحة لأنها تتضمن القربة وهي العتق ويعتبر قيمة العبد الموصى بكتابته من الثلث ، فإن كان لم يوص إلا بالكتابة فقط كان الثلث مصروفا إليها ، وإن كان أوصى بالكتابة وبغيرها من هبة ووصية بمال ومحاباة وعتق قدم العتق على غيره ، وإن أوصى بكتابة وغيرها من دون عتق قدمت الكتابة على غيرها . وإذا كانت الكتابة مقدمة على غيرها فإن الثلث يتوفر عليها وإن احتمل قيمة العبد كوتب وألزم الورثة بذلك ، فإن لم يجز العبد الكتابة لم يجبر عليها ، فإن رجع بعد ذلك وطلبها لم يجب إليها لأن حقه قد سقط بامتناعه ، وإن اختارها وطلبها وكان الموصي أطلق الوصية