ولم يثبت لهم معه استرقاق على حال ، ولا بأس أن يملك أخاه أو ابن أخيه أو ابن أخته أو
عمه أو خاله وغيرهم من الرجال إلا أنه يستحب له إذا ملك واحدا من ذوي أرحامه أن يعتقهم .
وكل من ذكرناه من المحرمات من جهة النسب وأنه لا يثبت استرقاقهم ، فإنه لا يثبت
استرقاقهم إذا كانوا من جهة الرضاع وهم الأبوان والولد والأخت والعمة والخالة ، ومن
عدا هؤلاء فلا بأس باسترقاقهم على جميع الوجوه .
والمملوك إذا عمي أو جذم أو أقعد أو نكل به صاحبه أو مثل به انعتق في الحال
ولا سبيل لصاحبه عليه ، وإذا كان المملوك مؤمنا وأتى عليه بعد ملكه سبع سنين استحب
عتقه وأن لا يملك أكثر من ذلك .
باب العتق وأحكامه
العتق فيه فضل كثير وثواب جزيل ، ويستحب عتق المؤمن المستبصر ويكره عتق
المخالف للحق ، ولا بأس بعتق المستضعف ، ولا تصح أن يعتق الانسان مالا يملكه ، فإن قال :
كل عبد أملكه في المستقبل فهو حر لا يقع به عتق وإن ملك في المستقبل إلا أن يجعل ذلك
نذرا على نفسه ، ولا عتق أيضا إلا ما أريد به وجه الله ، وإذا أعتق الرجل وهو سكران أو
مكره أو يكون معتوها ذاهب العقل أو على غضب أو فساد أو يحلف بالعتق لم يجز عتقه ، فإن
قال : عبدي حر ولم ينو بذلك العتق لم يقع بذلك عتق على حال .
ولا يقع العتق إلا أن ينطق بلسانه فأما إذا كتب بيده فلا يقع بذلك عتق ، ومتى لم يمكنه
التلفظ بالعتق لمرض أو خرس فكتب أو أشار إلى العتق وعلم من قصده ذلك كان العتق
جائزا ، ويستحب ألا يعتق الانسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على اكتساب ما يحتاج إليه ،
ومتى أعتق صبيا أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه فالأفضل أن يجعل له شيئا يعينه به
على معيشته وليس ذلك بفرض ، ولا بأس أن يعتق ولد الزنى .
وإذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر ألزم أن
يشترى ما بقي ويعتقه إذا كان موسرا ، وإن لم يكن موسرا ولا يملك غير ما أعتقه كان العتق